بحوث ومقالات

3- حركة النقد العربي

3- حركة النقد الأدبي في المملكة العربية السعودية

(المعوقات والانطلاق)

د. نبيل عبد الرحمن المحيش

الحركة النقدية في الساحة الأدبية في المملكة تعيش حركة تطور ، وقد اختلفت إسهامات النُّقَّاد كمّاً وكيفاً ، وظهرت تياراتٌ نقدية مختلفة ومتباينة ما بين التيار النقدي المحافظ إلى تيار النقد الألسني المعتمد على مناهج البنيوية والتفككية مروراً بتيارات النقد الواقعي المختلفة ، وسوف أتناول بشكل سريع معوقات انطلاق حركة النقد في المملكة إلى آفاق عالية :

(1)   حساسية النقد وجدلية العلاقة بين الناقد والمبدع ، والناقد والمجتمع ، والناقد والسياسي : إذا لم تكن العلاقة قائمة على الاحترام والثقة بين الطرفين فإن النقد سوف يخسر كثيراً ، وعندنا نماذج كثيرة لعلَّ أبرزها الناقد الرائد عبد الله أحمد عبد الجبار الذي شكَّل اعتزاله خسارة كبيرة للسَّاحة النقدية في المملكة والعالم العربي .

(2)   جناية التعصب المذهبي : إذ لا شك أن تنوع اتجاهات النقد والنُّقَّاد يُثْري حركة النقد ، ولكن التعصُّب للاتجاه أو المذهب وتجاهل الآخر المختلف معي ومحاولة إلغائه أو استعداء السلطة عليه أمر غير مقبول .

(3)   تقصير أقسام الأدب والنقد في جامعاتنا : ويتجلَّى ذلك في عدم اهتمامها بالدراسات النقدية التطبيقية ، أو دراسة الظواهر الأدبية والمدارس النقدية إلا فيما ندر ، وتركيزها على دراسة الشخصيات والتجميع ، كما يلاحظ غلبة الدراسات الشعرية وقلة الدراسات النقدية حول القصة والرواية والنثر عموماً .

(4)   الأندية الأدبية : وهي التي ينبغي أن تنطلق منها حركة النقد بقوة على خلفية ما تملكه من إمكانيات ، وما تتمتع به من صلاحيات ، ولكننا نلحظ شكوى الكثير من النقاد ، ولا سيما (أساتذة الجامعات) من عدم دعوتهم لهذه الأندية ، أو قيام الأندية بنشر نتاجهم النقدي .

(5)   موقف النُّقَّاد العرب من دراسة الأدب في المملكة : ويهمنا هنا الحديث عن موقفهم من الدراسات النقدية والتي يثار حولها أكثر من علامة استفهام حتى أن د. محمد صالح الشنطي اسْتغْرب أن يخلو كتاب مثل كتاب (سوسيولوجيا النقد العربي الحديث) لغالي شكري من ذكر اسم ناقد سعودي واحد ، وهو الذي حاول أن يؤرّخ فيه للحركة النقدية العربية حيث ذكر مائة وخمسين مؤلَّفاً نقدياً ليس بينها كتاب واحد لمؤلِّف عربي سعودي . وقد دار الحوار قبل سنتين بيني وبين د. صلاح فضل حول هذا الموضوع حينما سألته : هل قرأت روايات تركي الحمد ؟ فأجابني بالنفي بحجة أنه لم يطلع عليها .

(6)   دور وزارة الثقافة والإعلام في رعاية المشاريع الأدبية والنقدية ، وتفريغ الباحثين لذلك : وأنا أعرف أن الوزارة بصدد إصدار سلاسل مختلفة تهتم بالدراسات الأدبية والنقدية . ويهمني في هذا المجال أن أشير إلى أن الدعم المالي للمشاريع الأدبية والنقدية ضعيف جداً ، وأتمنى أن تُدعَم هذه البحوث من المؤسسات التي ترعى البحوث العلمية .

     كما أتمنى أن تُسرع الوزارة في إعادة العمل بجوائز الدولة التقديرية في الآداب والفنون ، ونحن مستبشرون خيراً بمستقبل الأدب والنقد في بلادنا والله الموفق ..      

 

الصفحة الرئيسية