الماء في القرآن الكريم والشعر الأندلسي

الدكتور بسيم عبد العظيم عبد القادر

أستاذ الأدب الأندلسي والنقد المساعد

كلية التربية للبنات بالأحساء

    وردت كلمة الماء في القرآن الكريم(59) تسعاً وخمسين مرة في تسع وخمسين آية كريمة، بصيغة المفرد المعرفة أو النكرة، وذلك في سياقات عديدة، ومن هذه السياقات ما يصور بدء الخلق كقوله تعالى: (..وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء ..) (7) سورة هود.

        و في هذا السياق أيضاً ترد أعظم آية في الدلالة على عظيم قدرة الله، وأهمية الماء فمنه خلق الله كل شيء حي، يقول تعالى: (..وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ..) (30) سورة الأنبياء، وكذلك قوله تعالى مصوراً خلق كل ما يدب على الأرض من الماء( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء ..)(45) سورة النــور.

        وفي سياق الخلق أيضاً يرد قوله تعالى في خلق الإنسان ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) (54) سورة الفرقان. وقوله تعالى: ( أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ) (20) سورة المرسلات. وقوله تعالى (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ) (6) سورة الطارق.

        كما وردت في سياق نعم الله على الإنسان وبيان وظيفة الماء في الحياة، مثل تطهر الإنسان به في قوله تعالى: (..وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ ..)(11) سورة الأنفال. أو إحياء الأرض بعد موتها كقوله تعالى: ( ..وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ..)(164) سورة البقرة. وقوله تعالى في هذا السياق أيضاً ( وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ..)(99) سورة الأنعام.

        كما ورد الماء في القرآن الكريم للدلالة على قدرة الله سبحانه وتعالى في تشقق الصخور وخروج الماء ونبعه منها، يقول سبحانه مقارناً بين الصخور وبين قلوب بني إسرائيل القاسية التي هي كالحجارة أو أشد قوة، لأنَّ من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء (..وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء ..)(74) سورة البقرة.

        ويذكر القرآن الكريم كذلك المياه الجوفية، يقول تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (18) سورة المؤمنون. ويقول سبحانه وتعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ..)(21) سورة الزمر.

        ويرد الماء في القرآن الكريم كذلك كعنصر هلاك للكافرين، فكما أنه نعمة كبرى من الله، قد يكون نقمة فقد أغرق الله به فرعون، كما نجى موسى عليه السلام، وكذلك نجى به نوحاً عليه السلام ومَنْ آمَنْ معه وأغرق الكافرين، يقول تعالى في قصة نوح عليه السلام (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (43) سورة هود .

        كما جاء في سياق ضرب المثل في القرآن الكريم فقد ضرب الله به مثلاً للحياة الدنيا فقال(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا) (45) سورة الكهف.

        كما ورد في القرآن الكريم ماء الآبار في قوله تعالى في سياق قصة موسى عليه السلام مع ابنتي شعيب(وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ..)(23) سورة القصص.

        كما ورد الماء في القرآن الكريم في سياق الحديث عن الآخرة وما أعد الله فيها لعبادة الطائعين من النعيم فقال سبحانه وتعالى في وصف الجنة( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ..)(15) سورة محمد.

        ثم يقارن الحق تبارك وتعالى بين حال هؤلاء المتقين، وحال الخالدين في النار من الكافرين في الآية نفسها فيقول (..كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ) (15) سورة محمد.

        ويصف الحق تبارك وتعالى حال الكافرين حين يستغيثون في جهنم، وكيف يغاثون بماء كالمهل يشوي وجوههم فيقول: (..وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) (29) سورة الكهف.

        وقد وردت كلمة الماء مضافة إلى الأرض في قوله تعالى في قصة نوح عليه السلام، مبيناً ائتمار السماء والأرض بأمره سبحانه(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (44) سورة هود.

        وفي قوله تعالى عن الأرض أيضاً (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا) (31) سورة النازعات.

        وفي سياق مَنَّ الله على عباده وتذكيرهم بنعمه عليهم يقول سبحانه: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ) (30) سورة الملك.

        وقوله تعالى على لسان المؤمن وهو يحاور الكافر الجاحد لنعم الله تعالى عليه، والمزدري لأخيه الطائع لله والمفاخر بجنتيه المحفوفتين بالنخل، وما بينهما من نهر، وما له من ثمر، يقول سبحانه: (أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا) (41) سورة الكهف.

        هذا غيض من فيض ذكر القرآن الكريم للماء.

        أما أوعية الماء الكبرى على هذه الأرض فإنها تنقسم ثلاثة أقسام هي الأنهار (عذبة الماء) والبحار والمحيطات( مالحة الماء).

        ولم ترد المحيطات كأوعية للماء في القرآن الكريم وإنما وردت بمعنى الإحاطة والاستيعاب والسعة بحيث تحيط بالشيء من جميع جوانبه فقد وردت كلمة محيط في القرآن الكريم (9) مرات منها قوله تعالى(..واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) (19) سورة البقرة. وقوله تعالى: (..إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (120) سورة آل عمران.وقوله سبحانه(..وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا) (126) سورة النساء.

        وقوله سبحانه عن سعة جهنم(يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) سورة العنكبوت.

        أما الأنهار، فقد وردت كلمة نهر مفردة ثلاث مرات، ثنتين منهما في الدنيا في مجال الاختبار والابتلاء وهما قوله تعالى( ..قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ ..)(249) سورة البقرة.وقوله تعالى عن صاحب الجنتين ( ..وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا) (33) سورة الكهف.

        ومرة واحدة في الحديث عن ثواب المتقين في الآخرة (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) (54) سورة القمر.

        أما الأنهار (مجموعة) فقد وردت في القرآن الكريم (47) سبعاً وأربعين مرة منها (7) سبع مرات في الدنيا، وأربعون مرة في الحديث عن الآخرة وثواب المتقين.

        كما وردت كلمة (أنهارًا) جمعاً نكرة (4) أربع مرات كلها في سياق الحديث عن الدنيا.

        أما البحر فقد ورد في القرآن الكريم (33) ثلاثاً وثلاثين مرة كلها في سياق الحديث عن الدنيا.

        وورد بلفظ المثنى (البحران) مرة واحدة في سياق الحديث عن الدنيا.

        وورد بلفظ المثنى (البحرين ) (4) مرات في الدنيا أيضاً.

        كما ورد مجموعاً على (أبحر) مرة واحدة في الدنيا في التذكير بنعم الله(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ..)(27) سورة لقمان.

        أما (البحار) فقد وردت مرتين في سياق الحديث عن قيام الساعة (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) (6) سورة التكوير.        (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) (3) سورة الانفطار.

        ولعلنا نلاحظ هنا أن البحر لم يرد في سياق الحديث عن الآخرة مطلقاً، إلا أن البحار وردت مرتين في سياق الحديث عن قيام الساعة. أما الأنهار فمعظم ورودها في القرآن في سياق الحديث عن الآخرة وما أعد الله فيها من الثواب للمتقين، وقل ورودها في سياق الحديث عن الحياة الدنيا.

        وهذا يلفتنا إلى ما في الدنيا من شقاء وعناء ومرارة تشبه مرارة ماء البحر الذي لا يروي ظمأ ولا يبل أواما، فمهما تضلع الإنسان من الدنيا فإنه لا يرتوي.

        أما الآخرة ففيها الري من أنهار الماء واللبن والخمر والعسل المصفى.

        نسأل الله أن يرزقنا حسن الخاتمة وأن يسقينا من أنهار الجنة ومن نهر الكوثر من يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً – إن شاء الله- وما ذلك على الله بعزيز.

        ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) ) سورة الكوثر.

        وإذا انتقلنا من الحديث عن القرآن الكريم إلى الحديث عن الشعر فإننا نجد أن كلمة الماء وردت في الشعر العربي 4298 مرة عند (708) شاعراً، أما في الشعر الأندلسي وهو محل حديثنا هنا ومجال اختصاصنا، فإن كلمة الماء قد وردت فيه (370) ثلاثمائة وسبعين مرة عند (57)  سبعة وخمسين شاعراً.

        وسوف نكتفي بالحديث عن شاعر أندلسي واحد- لضيق الوقت- وهو من أشهر شعراء الأندلس ، وقل من لا يعرفه، إنه بحتري الأندلس، الوزير العاشق- كما لقبه الشاعر فاروق جويدة في مسرحيته- وكما اشتهر في التاريخ الأدبي حيث حبه لولادة بنت الخليفة المستكفي والتي قال فيها نونيته الشهيرة، التي مطلعها.

أضحى التنائي بديلاً من تدانينا
 

وناب عن طيب لقيانا تجافينا
 

        وقد تكررت كلمة الماء في شعر ابن زيدون سبع مرات، سوف نعرض لها مبينين دلالاتها المختلفة.

1-   يشبه جسم محبوبته في الصفاء والرقة بالماء، وما ظهر في وجهه من بثور بالحباب الذي يعلو سطح الماء، فيقول:

جسمه في الصفاء والرقة الماء
 

فلا غرو أن علاه حُباب
 

        وهذا من باب حسن التعليل.

2-   كما يصور عدم صبره على فراق ولادة وكيف أنه يشبه عدم صبره لدى العطش على الماء القراح فيقول:

إليك من الأنام غدا ارتياحي
 

وأنت على الزمان مدى اقتراحي
 

وما اعترضت هموم النفس إلا
 

ومن ذكراك ريحاني و راحي
 

فديتك إن صبري عنك صبري
 

لدى عطشي على الماء القراح
 

ولي أمل لو الواشون كفوا
 

لأطلع غرسُه ثمر النجاح
 

وأعجب كيف يغلبني عدوٌ
 

رضاكِ عليه من أمضى سلاح
 

3- يصور ابن زيدون محبوبته ولادة بالبحر اللجي الذي لا ساحل له، ولا يستطيع أحد أن يخوض في ساحله، فضلاً عن أن يخوض في لجته، فقد غره عهدها وهو السراب الذي يتراءى، والبرق الوامض لا يقدر أحد على إمساكه، وقد ظن بها الوفاء، ولكن ظنونه كانت كاذبة تجيب على من يفترض صحتها بأن ولادة تشبه الماء، بل هي الماء بعينه، يأبى على قابضه ولا يمكن أن يمنح زبدته من يمخضه، يقول ابن زيدون:

وشمرت للخوص في لجة
 

هي البحر ساحلها لم يُخَضْ
 

وغرك من عهد ولادة
 

سراب تراءى وبرق ومضْ
 

تظن الوفاء بها والظنو
 

ن فيها تقول على مَنْ فَـــرَضْ

هي الماء يأبى على قابضٍ
 

ويمنع زبدته مَنْ مَخَضْ
 

هذا في مجال الغزل والهجر والتمنع من المحبوبة.

4- أما في إطار المدح والاستعطاف فإنه يشبه ممدوحه ابن جهور في شهامة نفسه مع سلامة مذهبه بالماء الممزوج بالخمر فيقول:

شهامة نفس في سلامة مذهب
 

كما الماء للراح الشمول قطاب
 

5- كما يصور ما حدث من جفوة بينه وبين ابن جهور بالماء الذي علته كدرة أو الضباب الذي يغطي ضوء النهار، فيقول:

فقد تتغشى صفحة الماء كدرة
 

و يغطو على ضوء النهار ضباب
 

6- ويصور ممدوحه وما يبذله من جهد في سبيل الارتقاء بحضرة قرطبة، حتى غاب عنها صرف الدهر من خشيته، ونام القطا فلم يثر فيها وكأنها غدت حرماً آمناً، وأنَّ نازلها يتمتع بالربيع الطلق ويلهيه فيها ندى البُكر عن طيب آصالها، فهي جميلة بُكرة وأصيلاً، لأنَّ ممدوحه ابن جهور لا يزال يبث النبت في جَلدٍ منذ ساسها، و يفيض الماء من حجر، وكأنه يريد أنْ يقول إنه يصنع المعجزات للارتقاء بها، فيقول:

كم اشترى بكرى عينيه من سهر

 

هدوء عين الهدى في ذلك السهر

 

في حضرة غاب صرف الدهر خشيته

عنها ونام القطا فيها فلم يثر

 

ممتع بالربيع الطلق نازلها

 

يلهيه عن طيب آمال ندى بُكرِ

 

ما إنْ يزال يبث النبت في جلد

 

مذ ساسها ويفيض الماء من حجر

 

7- وفي مجال السفارة بين الأمراء نراه يصور العهد بين زعيمين من زعماء ملوك الطوائف، هما باديس ملك غرناطة وابن عباد ملك إشبيلية، وكيف أنهما في الموالاة والتصافي كالماء القراح حين يمزج بالخمر، حتى يقطع دابر الوشاية بينهما، فيقول:

فداء لباديس النفوس و جاده

 

من الشكر في أفق الوفاء غمام

 

فما لحقت تلك العهود ملامة
 

ولا ذُمَّ من ذاك الحفاظ ذمام
 

ومثلك والى مثله فتصافيا
 

كما صافت الماء القراح مدام
 

        ولعلنا نكمل هذا الموضوع الطريف قريباً إن شاء الله إذا فسح الله في الأجل وهيأ لنا الظروف، والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

د/ بسيم عبد العظيم عبد القادر

أستاذ الأدب الأندلسي والنقد المساعد

بكلية التربية للبنات بالأحساء

صباح الأحد 18/3/1427هـ

              16/4/2006م

 

 

الصفحة الرئيسية