بعض القيم
الإسلامية في أدب الأطفال
قراءة في ديوان
أحمد شوقي للأطفال
د. بسيم عبد
العظيم عبد القادر
تعد مرحلة الطفولة أهم مرحلة في بناء الإنسان
، كما يعد الأدب الذي يقدم للأطفال من أهم العناصر
في تكوين شخصية الطفل ، لأنه يدخل في صنع الطفل
وبنائه ، لأن الأدب يفتح عقل الطفل ووجدانه للتعرف
على الحياة وخبراتها الماضية التي تيسر له فهماً
أعمق للحاضر واستشرافاً نحو المستقبل بتنمية ملكة
الخيال عند الأطفال وتقويتها .
و أدب الأطفال قديم قدم قدرة الإنسان على
التعبير، وحديث حداثة القصة التي يرويها المعلمون
في فصول الدراسة، أو الآباء والأمهات والمربيات
بجوار أسرة الأطفال، أو المذيعون في برامج الأطفال
على اختلاف أنواعها مسموعة ومرئية.
وكان رفاعة الطهطاوي رائد النهضة التعليمية
العربية في القرن التاسع عشر أول من فكر في أن
يقدم للأطفال العرب أدباً مدوناً بالعربية – وإن
كان مترجماً من الإنجليزية – مثل "حكايات الأطفال
" و "عقلة الصباع " .
وكان أدب الأطفال من واجبات الأسرة ، حيث
تنهض به الجدة أو الأم أو الأب وغيرهم من أفراد
الأسرة ، ولذلك كان خاضعا للاجتهاد الشخصي
والتقليد ، وتوارث القصص جيلاً بعد جيل .
ولما كانت التربية تقوم على فلسفة المجتمع
أو بالأحرى عقيدته ، وإذا اتفقنا على أن أدب
الأطفال أحد الوسائل المهمة في عملية التربية ،
فإن هذا الأدب ينبغي أن يكون نابعاً من عقيدة
المجتمع الإسلامي الذي ينشأ فيه أبناؤنا ، ليحقق
لهم العيش الهنيء في الدنيا ، والخير في الآخرة
وهذه مهمة الأدباء الملتزمين حتى يحافظ الأبناء
على هويتهم الإسلامية في عصر ثورة المعلومات
والعولمة الفكرية والثقافية .
وقد حدد النقاد وظيفة الأدب الذي يكتب للطفل
المسلم في هذه الأهداف:
1-
ترسيخ العقيدة الإسلامية.
2-
تشكيل الوجدان المسلم.
3-
صبغ الفكر بالمنهج الإسلامي .
4-
طبع السلوك بالطابع الإسلامي .
5-
حب العلم بوصفه فريضة .
6-
تحديد مفهوم السعادة في التصور الإسلامي .
7-
إيجاد التوازن النفسي .
8-
فهم الحياة في ضوء التصور الإسلامي .
9-
بعث مشاعر الوحدة الإسلامية .
10-توضيح مفهوم الحب في التصور الإسلامي .
11-إثراء الحصيلة اللغوية للطفل .
12-تنمية الإحساس بالجمال .
13-الحفاظ على الصحة النفسية للطفل .
ويعد أمير الشعراء أحمد شوقي أول من ألف
أدباً للأطفال مستوفياً شرائطه باللغة العربية
فقد أدرك شوقي بإحساس الشاعر المرهف ، وبآفاقه
التي اتسعت بالثقافة الفرنسية حاجة الأطفال العرب
إلى أدب خاص بهم يرضي ميولهم ويشبع نهمهم العاطفي
ويأخذ بيد خيالهم ويثري تجاربهم ويمتعهم ويسليهم ،
ويدخل السرور على قلوبهم ويعرفهم بالحياة وما فيها
من خير وشر ، ويُقَطِّر في عقولهم الأدب والحكمة ،
فأنشأ لهم أغنيات وقصصاً على ألسنة الحيوان والطير
، فكان بذلك أول من كتب للأحداث العرب أدباً خاصاً
بهم يقرءونه أو يسمعونه فيستمتعون به ويتذوقونه؛
ومن هنا فإن شوقي يعد رائد أدب الأطفال في اللغة
العربية في عصرنا الحديث ، ويعد تأليفه هذه
الأغنيات وتلك القصص للأطفال نقطة تحول في تاريخ
أدب الأطفال عند العرب؛ حيث استقل به عن أدب
الكبار وأخرجه من وصايته وتبعيته ، وجعله ينفصل عن
أحضان الأدب الشعبي وأدخله مرحلة التأليف .
ومما يؤكد أن شوقي كتب حكاياته وأغنياته ابتداء
للصغار قوله :
" وجربت خاطري في نظم الحكايات على أسلوب لافونتين
الشهير .....فكنت إذا فرغت من وضع قصتين أو ثلاث ،
أجتمع بأحداث المصريين وأقرأ عليهم شيئاً منها ،
فيفهمونه لأول وهلة ، ويأنسون إليه ، ويضحكون من
أكثره ، وأنا أستبشر لذلك وأتمنى لو وفقني الله
لأجعل للأطفال المصريين مثلما جعل الشعراء للأطفال
في البلاد المستحدثة ، منظومات قريبة المتناول ،
يأخذون الحكمة والأدب من خلالها على قدر عقولهم .
والخلاصة أني كنت لا أزال ألوي في الشعر على كل
مطلب ، وأذهب من فضائه الواسع كل مذهب.....
والمأمول أن نتعاون على إيجاد شعر للأطفال والنساء
، وأن يساعدنا سائر الأدباء والشعراء على إدراك
هذه الأمنية .
ولعل الشعراء وهم أكثر الناس شفافية في
الرؤى وأشدهم حساسية بمن حولهم ، قادرون على تحسس
حاجات الطفل وفهمها ، وذلك لأن العلاقة قوية
بينهما ، فالشاعر الإنسان يكمن في أعماقه طفل صغير
، والشاعر والطفل يسرهما الخيال أكثر مما يشدهما
الواقع ، وكلاهما يسعى إلى تغيير الواقع إلى ما
يريد ، وكل منهما يجمع بين أعطافه قدراً كبيراً من
الخيال الجامح والحب الدافق والعاطفة الغامرة ،
ونقاء السريرة وبراءتها ، ومن ثم نجد الشاعر أقرب
الناس شبها بالأطفال .
والشعراء من أقدر الناس على دخول عالم
الطفولة الساحر ، ذلك الذي لا يعتمد الداخلون إليه
على العقل وحده ، بل يقودهم فيه الخيال والحب
والعاطفة وقدر كبير من التميز الوجداني ونصيب واف
من ذكريات الطفولة ومرحها البريء ، وولع بقيم الحق
والخير والجمال .
والشعراء بهذا كله حين تسبح بهم أخيلتهم
وتقودهم إلى العالم المسحور والمحفور في عقلهم
الباطن منذ الطفولة يدركون ما يشد عواطف الأطفال
ويثير خيالاتهم فيصوغونه أدباً يمتع الأطفال
ويؤنسهم ويدخل السرور على قلوبهم .
ومن منا لا يتذكر بشيء من الرضا والسرور
حكاية شوقي عن الثعلب والديك ومكر الأول وحكمة
الآخر ، ويرددها بينه وبين نفسه كلما رأى في
الحياة نموذجا بشريا للمكر والخديعة يحاول أن يغرر
بالمخدوعين من عباد الله ، حتى يقيض الله له حكيما
يكشف أمره ويهتك ستره ، ويبينه للناس على حقيقته ،
يقول شوقي :
برز الثعلب يوماً
في ثياب الواعظينا
فمشى في الأرض يهدي
ويسب الماكرينا
ويقول : الحمد لله
إله العالمينا
يا عباد الله توبوا
فهو كهف التائبينا
وازهدوا في الطير إن
العيش عيش الزاهدينا
واطلبوا الديك يؤذن
لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول
من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه وهو
يرجو أن يلينا
فأجاب الديك : عذراً يا
أضلّ المهتدينا
بلغ الثعلب عني عن
جدودي الصالحينا
عن ذوي التيجان ممن دخل
البطن اللعينا
أنهم قالوا وخير القــ
ول قول العارفينا
مخطيء من ظن يوما أن
للثعلب دينا
وقد نظم شوقي خمساً وخمسين حكاية على هذا النحو
استوحى بعضها من قصص القرآن الكريم مثل قصة سليمان
عليه السلام الذي سخر له الله الطير وعلمه منطقه
وفهمه لغة النمل ، وكذلك من قصه نوح عليه السلام
الذي جمع في سفينته من كل زوجين اثنين ، كما
استوحى بعضها الآخر من كتاب كليلة ودمنه الذي
ترجمه عبد الله بن المقفع في العصر العباسي ،
إضافة إلى قصص أخرى من التراث والبيئة العربية بما
فيها من طير وحيوان وحشرات ، لتكون قريبة من خيال
الطفل العربي الذي كتب له شوقي هذه الحكايات .
وقد كتب شوقي نوعاً آخر من الأناشيد ومنها :
الجدة ، والأم ، والمدرسة ، والوطن ، والرفق
بالحيوان ، والهرة والنظافة ، والنيل ، ونشيد مصر
، ونشيد الكشافة وغيرها .
وقد لاحظنا من خلال قراءتنا لهذه الأناشيد أن أمير
الشعراء كان يراعي فيها القيم الإسلامية ، ولنضرب
على ذلك بعض الأمثلة :
أولا : الرفق بالحيوان وهي أرجوزة من تسعة
أبيات يبين في الأبيات الأربعة الأولى منها مآثر
الحيوان وكيف أنه خلق له علينا حق ، وأن الله سخره
لنا كما سخره للعباد من قبلنا ليحمل الأثقال ،
ويرضع الأطفال ، ويطعم الجماعة ويخدم الزراعة يقول
شوقي :
الحيوان خلق له
عليك حق
سخره الله لكا و
للعباد قبلكا
حمولة الأثقال
ومرضع الأطفال
ومطعم الجماعة
وخادم الزراعة
ونلاحظ أن" شوقي" في هذه الأبيات يستلهم قوله
سبحانه و تعالى : " والأنعام خلقها لكم فيها دفء
ومنافع ومنها تأكلون " وقوله تعالى " وتحمل
أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس
..."
وفي الأبيات الخمسة الباقية يذكر حقوق الحيوان
على الإنسان فيقول :
من حقه أن يرفقا به
وألا يرهقا
إن كلّ دعْه يسترح
وداوه إذا جرح
ولا يجع في داركا أو
يظم في جواركا
بهيمة مسكين
يشكو فلا يبين
لسانه مقطوعُ
وماله دموعُ
والمتتبع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، يجد
أن" شوقي" إنما استلهم هذه الحقوق من سنته صلى
الله عليه وسلم ومواقفه من الحيوان؛ وصية به،
وعطفاً عليه ورحمة؛ لأنه لا يستطيع الشكوى أو
التعبير ، وما إخباره صلى الله عليه وسلم " أن
امرأة دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها
ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض " عنا ببعيد،
هذا عن "الجوع" ، أما " الظمأ " فحديث الرجل الذي
وجد كلبا يلهث يأكل الثرى من العطش ، وكان قد شرب
لتوه من البئر فنزل فملأ خفه حيث أيقن أن الكلب قد
بلغه ما كان قد بلغه الرجل من العطش ، فسقى الكلب
، فشكر الله له فغفر له ، هذا الحديث خير دليل مع
حديث المرأة البغي من بني إسرائيل التي سقت كلبا
فغفر الله لها ، على أن" شوقي" كان ينظر إلى هدي
النبي صلى الله عليه وسلم مستلهما . وهذه حسنة تعد
لشوقي إضافة إلى حسناته العديدة ، وتجديده في
أدبنا العربي بإدخال أدب الأطفال والمسرح الشعري .
ثانيا : المدرسة :
لاشك أن انتقال الطفل من البيت إلى المدرسة كان
على أيام شوقي – وعلى أيامنا نحن يشكل منعطفا
خطيرا في حياته ، حيث كانت المدارس تفتقر إلى
عناصر التشويق كاللعب والأجهزة الإلكترونية
المتوفرة الآن في كثير من مدارسنا الحديثة .
وقد جعل شوقي نشيده على لسان المدرسة؛ حتى يجذب
الطفل وصاغه في بحر راقص هو بحر الوافر المجزوء ،
يقول في مطلعه :
أنا المدرسة اجعلني كأم
، لا تمــل عني
ولا تفزع كمأخـوذ من
البيت إلى السجـن
كأني وجه صيـاد وأنت
الطير في الوكـن
وإذا كان شوقي قد وفق في البيت الأول حيث جعل
من المدرسة شبها بالأم فإننا نرى أنه لم يوفق في
البيتين التاليين؛ حيث ذكر سلبيات المدرسة ولم
يذكر إيجابياتها، وجاء بألفاظ منفرة للطفل كالسجن
والصياد .
ثم نراه يرغب الطفل في المدرسة بأسلوب فيه شدة
وعنف أيضا، ويسوي بين المدرسة والعقل، مبينا أن من
يستغني عن المدرسة فإنه سيستغني عن العقل فيقول :
ولا بد لك اليوم و
إلا فغدا مني
أو استغن عن العقل إذن
عني تستغني
ثم يذكر إيجابيات المدرسة مما كان يغني ـ من
وجهة نظري ـ عن البيتين السابقين فيقول على لسان
المدرسة:
أنا المصباح للفكر
أنا المفتاح للذهن
أنا الباب إلى المجد تعال ادخل
على اليُمنِ
ثم يزيد في ترغيب الطفل في المدرسة وتحبيبها
إليه بما هو محبب عنده وهو اللعب ، فيقول على لسان
المدرسة :
غدا ترتع في حوشي ولا
تشبع من صحني
وألقاك بإخوان
يدانونك في السن
تناديهم بيا فكري
ويا شوقي ويا حسني
و لا شك أن هذه الأبيات الثلاثة مما يلائم سن
الطفل في بدء دخول المدرسة حيث اللعب مع إخوانه من
الأتراب المقاربين له في السن و ندائهم بأسمائهم .
و تلتفت المدرسة إلى نقطة مهمة في التربية ،
وهي علاقة المعلمين بالأطفال من تلاميذهم في هذه
السن الصغيرة و ضرورة معاملتهم معاملة الأبناء ,
بل في جميع مراحل التعليم , لتتحقق القدوة الصالحة
في المعلم أو المعلمة , فكم من معلم حبب تلاميذه
في مادته لحبهم إياه و حسن تعامله معهم و العكس
بالعكس :
و آباء أحبوك و ما أنت
لهم بابن
و لا يخفى على عاقل حرص الإسلام على التعليم و
حضه عليه و الأحاديث كثيرة فضلاً عن الآيات
القرآنية الكريمة.
ثالثاً : الهرة و النظافة :
وربما اخترت هذا النشيد للوقوف أمامه لما سقته
سلفاً من حديث المرأة التي دخلت النار في هرة , و
لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لقب أحد كبار
الصحابة و رواة أحاديثه صلى الله عليه و سلم بأبي
هريرة ( تصغير هرة ) أي قطة ، لأنه وجده ذات يوم
يدفىء قطة في كمه من البرد.
فأيَّ رحمة هذه بالحيوان المسكين من رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وصى بها صحابته الكرام قبل جمعيات
الرفق بالحيوان بما يزيد على ألف عام .
ولا شك أيضاً أن للنظافة مكانها في الإسلام ،
فقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسن
المظهر كما حض على حسن المخبر سواء بسواء، و
القرآن الكريم يأمرنا بأن نأخذ زينتنا عند كل
مسجد " يا أيها الذين آمنوا خذوا زينتكم عند كل
مسجد " و الله يقول لرسوله صلى الله عليه و سلم "
و ثيابك فطهر " ، و الوضوء للصلاة فريضة لا تصح
إلا بها , و كذلك الطواف حول البيت، وهو مستحب في
مواطن كثيرة بينها الفقهاء .
و طهارة البدن و الثوب شرط في صحة الصلاة،
إضافة إلى طهارة المكان طبعاً، و نظافة الثوب و
البدن عنوان على نظافة الإنسان، كما تظهر الصحيفة
من عنوانها و الأحاديث في هذا الباب كثيرة .
والأبيات الثلاث الأخيرة من نشيد الهرة و
النظافة، و إن كانت تجنح إلى التوجيه المباشر إلا
أنها تستلهم هدي القرآن و السنة في باب النظافة،
حيث يقول شوقي موجهاً حديثه المباشر إلى الطفل :
لا تمرنَّ على العين و
لا بالأنف جيفهْ
و تعود أن تُلاقى
حَسَنَ الثوب نظيفهْ
إنما الثوب على الإنســـــانِ
عنوان الصحيفة
أما الأبيات العشر الأولى فهي عن القطة و
نظافتها في نفسها و تنظيفها للبيت من الفئران،
وأنها حيوان أليف يحالف البيت و يألفه، و أنها إذا
سكنت كانت الدمية الظريفة، وإذا تحركت كانت
كالخادمة أو الوصيفة الجميلة، و أنها حين تهجع في
الظهيرة والعصر كأنما تصلي و تتلو أورادها الشريفة
. ثم إنها و إن كانت لا تملك إلا ثوباً واحداً من
الفرو القطيفة فإنها كلما اتسخ أو آوى إليه
الحشرات أو البراغيث غسلته و كوته بأساليب لطيفة
حيث تستخدم إمكاناتها جامعة بين الحمام و الماء
فيصير ريقها الصابون و شاربها الليفة التي تدلك
بها جسدها، يقول أمير الشعراء على لسان طفل أو
طفلة :
هرتي جد أليفة و
هي للبيت حليفهْ
هي ما لم تتحرك
دمية البيت الظريفهْ
فإذا جاءت و راحت
زيد في البيت وصيفهْ
شغلها الفار : تنقي
الرَّ فّ منه و السقيفهْ
و تقوم الظهر و
العصــــــر بأوراد شريفهْ
و من الأثواب لم تمـــــــلك
سوى فروٍ و قطيفهْ
كلما استوسخ , أو آ
وي البراغيثَ
المُطيفهْ
غسلته و كوته
بأساليب لطيفهْ
وَحدَّتْ ما هو كالحمّا
م و الماء وظيفهْ
صيرت ريقتها الصا بونَ
، و الشارب ليفهْ
وإذا كانت القطة و هي حيوان أليف ضعيف تحب
النظافة على هذا النحو و تستخدم ما وهبها الله
إياه استخداماً أمثل ، فلا أقل من أن بكون الطفل
أكثر حرصاً على النظافة من القطة أو مثلها على
الأقل ، و من هنا جاء التوجيه الأخير ، و الذي
بدأت به .
هذه بعض النماذج من ديوان شوقي للأطفال ، وقد
تبين منها استلهام أمير الشعراء للقيم والمعاني
الإسلامية السامية والنبيلة، التي تؤهل الطفل
للعيش في المجتمع الإسلامي الذي ينطلق من هذه
المباديء، ويتمثلها في حياته.
وحري بأدبائنا المعاصرين أن يبادروا بأداء
رسالتهم في بناء أطفالنا عن طريق الكلمة الهادفة،
فالكلمة أمانة، ولا يعني ذلك أننا نطالب بأدب وعظي
مباشر، و إنما نطالب الأديب أن يطلق لخياله العنان
فيبدع لأبنائنا أدبا يمتعهم ويسليهم وينمي ملكات
الخيال والإبداع عندهم، وينسجم مع روح العصر
ومستجداته، وما يحفل به من ثورة في المعلومات
وتقدم علمي هائل،
وفي الوقت نفسه يراعي القواعد العامة للشريعة
الإسلامية، في الآداب والأخلاق والمعاملات
في عصر طغت فيه القيم المادية على الأخلاق، وسادت
فيه الأنانية على الإيثار، وكادت الرذيلة تجهز على
الفضيلة، وصارت الغلبة للأقوى لا للأفضل خلقا
ونفعا لأهله ووطنه وللبشر كافة.
هذه صرخة أتوجه بها إلى أدباء المسلمين، فهل من
مجيب؟
و
الله الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.
كتبه
الدكتور/ بسيم عبد العظيم عبد القادر
أستاذ الأدب والنقد المساعد
ورئيس النادي الثقافي الأدبي