قراءة في ( درة من الأحساء)

( قصة بقلم : بهية عبد الرحمن بوسبيت)*

مقدمة:

لنتفق بداية على أن الأديبة الأحسائية السعودية بهية بوسبيت " درة من الأحساء" انشقت عنها الصدفة ( صدفة الأدب) منذ خمسة وعشرين عاماً، وهناك الكثير من الدرر التي تحتاج إلى أن تبرز من صدفتها في هذه الواحة الغناء" الأحساء" وكم من وردة تنتظر أن تُفتق عنها الأكمام ، فكم عندنا من نديمة القلم ورهينة القلوب وعاشقة الأحساء وثابتة وغيرها كثير من الأسماء المستعارة.

واسمحوا لي أن أقول إننا ما جئنا لنجامل ولكن جئنا لنقول كلمة حق يحاسبنا الله عليها، فالنقد أمانة والله المستعان، والناقد الجاد الصادق جوهري يصقل الجواهر لتبدو في أبهى منظر وأجمل صورة.

نبذة عن الأديبة :

الأديبة بهية عبد الرحمن عبد اللطيف بوسبيت وشهرتها بهية بوسبيت، من مواليد الأحساء سنة 1373هـ، حصلت على شهادة الثانوية العامة عام 1396هـ/1976م، وعملت معملة في المرحلة الابتدائية لمدة ثلاث سنوات ونصف من 98/1399هـ وحتى 1402هـ (78/1979م حتي 1982م)

وفي 12 من محرم 1402هـ ( نوفمبر 1981م) عملت كاتبة في مكتب التوجيه التربوي بالهفوف وفي عام 1409هـ(1989م) عملت أمينة مكتبة.

وهي كاتبة قصة ومقالة وخواطر أدبية، ولها مشاركات عديدة في الصحف المحلية السعودية، وتعمل في القسم النسائي بجريدة الجزيرة (مكتب الأحساء).

مؤلفاتها المطبوعة:

بهية بوسبيت أديبة شاملة تكتب القصة والقصة القصيرة والمقالة ولها مقاطع قصصة وكتاب تربوي.

أولاً : القصص:

1-   درة من الأحساء 1407هـ.

2-   سر من أعماق 1417هـ

3-   امرأة على فوهة بركان 1416هـ

4-   حكاية عفاف والدكتور صالح 1420هـ

ثانياً : المجموعات القصصية:

1-   وتشاء الأقدار 1408هـ

2-   مأساة نورة وآخرين 1412هـ ط 2 قصص عن المخدرات

3-   المصيدة 1413هـ قصص عن مآسي المخدرات

ثالثاً : قصة  الرحيل الفائزة بالجائزة الثانية في مسابقة نادي القصيم الأدبي 1402هـ

رابعاً: المقالات:

مجموعة من المقالات:

1-   ثمرة الكفاح 1409هـ

2-   شيطان العصر الحديث : مقالات وأقوال عن صدام 1412هـ

خامساً: مقاطع قصصية:

الليلة الأخيرة في الكويت 1412هـ

سادساً: كتب تربوية :

1-   كيف نجعل من الطفل رجل المستقبل الصالح: كتاب تربوي عن تربية الطفل جزأ (أ) 1416هـ

 
 

قراءة في درة من الأحساء

اللغة والأسلوب :

ينبغي على الأديب أن يكون متمكناً من اللغة ، وهذا ما أخفقت فيه كثير من الأديبات ، والأساتذة بهية ليست بدعاً من بينهن وخصوصاً في أعمالها الأولى.

ويتمثل هذا الإخفاق في عدة جوانب منها ما يتعلق بمتن اللغة ومنها ما يتعلق بنحو اللغة وصرفها ومنها ما يتعلق بضعف الأسلوب وعدم القدرة علي الإمساك بتلابيب الجملة، إضافة إلى ظواهر أخرى كالتكرار والتناقض والإغراق في بعض التفاصيل والمبالغة المفرطة، كما أنها تجاوزت الحد في استخدام اللهجة العامية، حيث استخدمت  الحوار العامي في سبعة وعشرين موضعاً، وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل على أن الكاتبة لم تكن قد سيطرت بعد على أداتها اللغوية ، وربما نلتمس لها العذر بأن هذا هو عملها الإبداعي الأول، وقد تطورت لغتها بعد ذلك سواء في قصصها أو مجموعاتها القصصية أو مقالاتها.

ومما تجدر ملاحظته كذلك استعانتها ببعض الأقوال المأثورة والأمثال ومعاني بعض أبيات الشعر واتكاؤها عليها، وإن أخفقت في توظيف بعضها.

السخرية من المعالم والمنجزات الحضارية للشعوب الأخرى:

كما جاء على لسان "أمل" بطلة القصة، وهي ترد على زميلتها هند التي رغبتها في زيارة باريس أو القاهرة، لمشاهدة معالمها مثل برج باريس (تجاوزاً) والأهرامات في مصر " قاطعتها أمل قائلة بضيق: وماذا يعني برج باريس أو الأهرامات"

والأهرامات كما لا يخفى علينا من عجائب الدنيا السبع التي مازالت العقول حائرة فيها حتى اليوم.

أخطاء تاريخية وجغرافية وعلمية:

وإذا كان الشعر قد وُصف قديماً بأنه ديوان العرب ، فإن الرواية توصف اليوم بأنها ديوان العصر الحديث ، وإذا كان الشاعر محتاجاً إلى الثقافة الواسعة بمعناها الشامل ، فإن الروائي أشد حاجة إليها، وعلى القاص قبل أن يكتب قصته أو روايته أن يعد لها إعداداً جيداً من حيث شخصياتها ولغتها وبيئتها وما تتضمنه من معلومات تاريخية أو جغرافية أو عملية أو نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية..إلخ .

ورد في ص 43 سطر 15 , 16 ( قالت ليلى بكل فخر وكبرياء: اسمعن يا عزيزاتي هناك منتزه مسجد جواثا الذي بناه أبو هريرة رضي الله عنه وصلى فيه رسول الله r) والحقيقة أن المسجد لم يبنه أبو هريرة ولم يصل فيه الرسولr.(1)  

وورد في ص 52 السطر الأخير : (قرطاجة عاصمة الأندلس في ذلك العهد المندثر) والحقيقة أن قرطاجة على الساحل  الشمالي الشرقي لتونس ويعقد بها مهرجان قرطاج السينمائي أما قرطاجنة فتقع على ساحل الأندلس الشرقي جنوب مرسية، ما بين المرية ودانية. ولم تكن عاصمة الأندلس إنما عاصمة قرطبة أو غرناطة أو غيرهما.(2)

المباشرة في التوجيه:

ص 19 ، 20: ومن أمثلة ذلك تدخل الكاتبة في  التعليق علي الحدث بصورة مباشرة.

هكذا يجب أن تكون التربية الحديثة والتعليم الحديث الذي ينمي مبادئ الفضيلة والأخلاق الكريمة والعلوم في النفس بطريقة سوية مقنعة، فهي اليوم ومع ممارستها الأولى استطاعت أن تبين لمايسة الخطأ الذي وقعت فيه بنفسها، كما جعلتها تدرك خطأها بنفسها، وأيضاً ساعدتها على معرفة الخطأ من الصواب وجعلتها تعترف بذلك ثم شجعتها على اعترافها بخطئها بعد أن أوضحت لها أن من واجب المخطئ أن يعترف بخطئه حتى ينسى ، ويكون هو في نظر غيره إنساناً نظيفاً بدون أخطاء فهذا  يساعده على معرفة طريق الصواب)

ص 28 سطر 2 ، 3 ، 4: ومضت أمل تقص عليها كل ما صادفها في يومها بدءاً من الطريق حتى انتهت إلى الطالبات.[ وهذا بعض ما دار بينهما] :

وهذا الأسلوب إذا صلح في المقال الصحفي فلا يصلح في القصة بحال من الأحوال، ولعل اشتغالها بكتابة الخواطر والمقالات والتحقيقات الصحفية قد أثر على أسلوبها في هذه القصة  وفي غيرها من القصص القصيرة، مما دفع الأستاذ/ عبد الله الشباط إلى أن يعلق على مجموعتها القصصية " وتشاء الأقدار" بقوله" إن بهية بوسبيت تحاول من  خلال هذه المجموعة أن تنقل لنا صوراً واقعية مما يدور خلف الأسوار العالية ووراء الأبواب المحكمة داخل البيوت ولكنها لا تعطي تلك الصور اللمسات الفنية التي تجعل القارئ ينتقل تلقائياً لتحسس تلك الصور ومتابعتها تلك المتابعة التي يأخذ منها العبرة ويتأثر بها. وينهي الأستاذ/ الشباط تعليقه بقسوة أراها قسوة الراحم والناصح والناقد الموجه فيقول:" إن قصص بهية بوسبيت في هذه المجموعة عبارة عن خواطر أدبية تبشر بنضج أدبي يمكن أن يُستغل في غير ميدان القصة والرواية ..لأن القصة أو الرواية لها مقومات تختلف عن مقومات الخاطرة أو المقالة.."

الحس الإسلامي :

قارئ قصة درة من الأحساء لا يخطئ الحس الإسلامي الذي ينتظم القصة من أولها إلى آخرها ولا غربة في ذلك، فالكاتبة تعبر عن بيئة إسلامية محافظة وبطلة القصة فتاة ملتزمة عاقلة تلتزم بإسلامها من جهة وتحاول تغيير المفاهيم والعادات والتقاليد المتوارثة وتطويعها للمنظور الإسلامي من جهة أخرى.

رومانسية حالمة:

ومن أمثلتها وصف جولتهما في منتزهات الطائف ودخولهما حديقة الملك فهد وجلوسهما تحت إحدى الخمائل يستمتعان بعبير الزهور المختلفة وعطر الياسمين ورائحة الرياحين ويتأملان الطبيعة الغنّاء ويستمعان لتغريد الطيور والبلابل وشقشقة العصافير.

ثم تصف كيف أنها في إحدى جولاتهما في منطقة يلسان شاهدت عصفورين من على غصن شجرة وراحت تتأملهما والزوج يطير من شجرة لأخرى ثم يعود وهو يحمل طعامه في منقاره بينما تتلقاه الأم ثم تطعم منه صغيرها

ومن جهة أخرى من الحديقة رأت عصفورين حبيسين في قفص فتألمت على حالهما.. ولما رأى نبيل سحابة الألم والحزن المرتسمة علي وجهها سألها قائلاً: ما بك يا حبيبتي؟ قالت : إني أتألم لحال هذين العصفورين من ظلم الإنسان وقسوته..( ص 79 ، 80)

وتستطرد أمل في حوار فلسفي حول الحرية مع زوجها نبيل.

ويعلق الأستاذ/ عبد الله الشباط على قصة "درة من الأحساء" فيقول إنها "حاولت من خلالها أن تنقل صورة واقعية للمجتمع الذي تعيش فيه، وأن تنقل للقارئ صوراً من مظاهر الحياة العامة في المنطقة التي تعيش فيها..إلا أنها لم تستطع أن تخرج برواية متكاملة العناصر حيث طغى عليها عنصر السرد المباشر الذي لا يترك للقارئ فرصة للتأمل فيضطر إلى ملاحقة ذلك السرد المتلاحق في سرعة أفقدت الرواية بهجتها وجعلت القارئ لا يستسيغ تلك القضايا التي حاولت أن تبرزها من خلال تلك الرواية".

وباستثناء وصفه لهذه القصة بأنها رواية طويلة في مطلع حديثه وبأنها رواية في خاتمته، فإنني أتفق معه في كثير مما قاله، وإن ظهر في كلامه بعض القسوة عليها، فإنها لم تخل من حسنات تحسب لها خصوصاً وأنها العمل القصصي الأول.

 

تصويبات لابد منها:

تعليق على ما كتبه الأستاذ/ عبد الله الشباط في كتابه : أدباء وأديبات من الخليج العربي عن الأديبة: بهية عبد الرحمن بوسبيت: ص 108-111

(1)       ذكر الشباط في ص 108 ما يلي: ( صدرت لها في عام 1406هـ رواية طويلة بعنوان درة من الأحساء).

والحقيقة أنها قصة وليست رواية والفرق بينهما كبير كما لا يخفى علي الأستاذ الشباط وهي نفسها قد كتبت عليها (قصة) والحقيقة كذلك أنها صدرت عام 1407هـ الطبعة الأولى، عن مطابع مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر الرياض.

(2)   ورد في هامش ص 111 قوله:" صدرت لها بعد نشر هذه الدراسة ثلاث روايات بعنوان : مأساة نورة، والمصيدة، والليلة الأخيرة في الكويت"

والحقيقة أن هذه الأعمال جميعها ليست روايات وإنما هي:

-         مأساة نورة وآخرين: مجموعة قصصية عن المخدرات ط2 1412 هـ/1992م.

-         المصيدة : مجموعة قصصية عن مآسي المخدرات 1413هـ.

-         الليلة الأخيرة في الكويت : مقاطع قصصية 1412هـ.

وكان على الأستاذ الشباط أن يتوخي الدقة في هذا العمل القيم والمهم جداً في التأريخ للحركة الأدبية في منطقة الخليج العربي.

في معجم أسبار للنساء السعوديات:

ورد في ص 109 ذكر قصة درة من الأحساء مرتين متتاليتين وبتاريخين مختلفين على النحو الآتي:

-         درة من الأحساء مؤسسة الجزيرة ، 1408هـ/ 1988م.

-         درة من الأحساء مؤسسة الجزيرة ، 1407هـ/1987م.

والتاريخ الثاني هو الصحيح.

الواقعية عند بهية بوسبيت:

في " درة من الأحساء" ، و " مأساة نورة وآخرين"،و" و تشاء الأقدار".

- القصة عند بهية بوسبيت تدور في فلك الواقعية المستلهم من الوقائع الملموسة، اعتصامًا بما روجه البعض من أن الواقعية لابد أن تكون نقلاً من الواقع، وليس الأمر على هذه الصورة، فالفن في مختلف تجلياته شعراً أو نثراً على اختلاف أنواعهما لا يمكن أن يكون نقلاً، إنما هو إبداع موازٍ يلتقط الجوهر ويعيد صياغته بما يتناسب مع الرؤية الفنية، وحتى تلك القصص التي تبدو مستلهمة من الواقع مباشرة أو مقتبسة منه فإنها غالباً ما تخضع لتصور جمالي يعيد هندسة الواقع وبناء شخصياته من جديد.

ويعد هذا مأخذاً من المأخذ المهمة على نتاج بهية بوسبيت القصصي.

أسباب ضعف الأدب النسائي في المملكة بقلم إحدى أديباتها المتميزات:

في كتابها من عمق الروح وصلب الفكر: دراسات في الأدب والتاريخ والإعلام الإسلامي ط الدار السعودية للنشر 1405هـ/1985م.

وتحت عنوان الحركة الأدبية النسائية في المملكة العربية السعودية، تناولت الأديبة السعودية سُهيلة زين العابدين حماد، أسباب هبوط هذا اللون من الأدب في عدة نقاط أوجزها فيما يلي:

أولاً: وأد الأديبة السعودية وهي طفلة لا يتجاوز  عمرها الأدبي الست سنوات قد تقل وقد تكثر وما تقدمه في هذه الفترة ما هو إلا محاولات وليست أدباً بالمعنى المتعارف عليه وحين تبدأ في النضوج الأدبي تختفي من الساحة الأدبية.

وهذه المدة القصيرة لا تكوّن أديباً بمعنى الكلمة، فالأديب يجب أن يكون دائرة معارف تضم في داخلها مختلف العلوم والفنون والآداب لأنه لا يستطيع أن يدور في حلقة ضيقة من الموضوعات وإلا فإنه سيكرر نفسه ويحكم عليها بالفناء الأدبي، فإذا ما تطرق إلى موضوع ما، عليه أن يلم بكل جوانبه

كذلك يجب أن يكون أكثر التصاقاً بالناس لأنه هو المرآة التي تعكس آلامهم وآمالهم وكفاحهم وطموحاتهم وأحاسيسهم ومشاعرهم ويغوص في أعماقهم ويعرف طبيعة أعمالهم وحرفهم حتى يحسن التعبير عن همومهم ومشاكلهم ويحسن التفكير في حلها، وهذا لا يكفي ما لم يكن الأديب غواصاً ماهراً في بحور اللغة العربية وفنون بلاغتها..إلخ.

وتنعى على الأزواج الذين لا يحجبون زوجاتهم عن العمل بينما يحجبونهن عن الأدب والعطاء الفكري.

ثانياً: قصر عهد المرأة السعودية بالأدب حيث لم تطرقه إلا في العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري على عكس الرجل السعودي.

ثالثاً: عدم وجود مراكز ثقافية ومكتبات للسيدات، وعزل المرأة الأديبة عن الحركة الأدبية حتى إن النوادي الأدبية لم  تفكر بَعْدُ في إشراكهم في ندواتها ومحاضراتها عن طريق الشبكة التلفازية المغلقة أو حتى عن طريق نشرات تتضمن مواضيع تلك المحاضرات والندوات.

رابعاً: لم تظهر إلى الآن تلك الأديبة ذات الموهبة الفذة والعقل العبقري والفكر المتوهج والذهن المتوقد ، والتي ينبض بإنتاجها أدبنا النسائي ويرقى إلى المستوي الجيد، فواحدة كهذه تغني عن مائة من الأديبات العاديات.

مستقبل القصة السعودية:

في كتاب الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية للدكتور بكري شيخ أمين- دار العلم للملايين بيروت ط1 /1972م- ط6/1994م . يحدد أسباب ضعف القصة السعودية عن مثيلتها في العالم العربي بقوله:

1.  " ستبقي القصة السعودية مقصرة عن قصص العالم العربي إذا ظل أدباؤها مهملين الإطلاع على ما يصدر كل يوم في البلاد المجاورة من آثار قصصية فنية تكاد توازي خير القصص العالمية، وما يعلق عليها النقاد في الصحف والمجلات وكتب النقد من تقريظ أو لفت نظر ليعرفوا من خلال ذلك ما يجب أن يتبع وما يجب أن يبتعد عنه.

2.  كذلك إذا لم يدرسوا الكتب العلمية الكثيرة التي تبحث في فن القصة من حيث هي فن أدبي له مقوماته وأصوله ، وله ألوانه المختلفة كالحكاية ، والأقصوصة والقصة والرواية، ولكل منها حدود ومعالم تختلف كل الاختلاف عن غيرها وتتباين شديد التباين.

3.  إذا لم يؤمنوا أن إتقان لغة أجنبية واحدة- على الأقل- يرفع من ثقافتهم الفنية، ويضعهم وجهاً لوجه أمام الإنتاج العالمي الرفيع بلغته الأصلية دون أن يصل إليهم عن طريق التراجمة التجار في أكثر حالاتهم.

4.  والأمر الأكثر أهمية ( وهو ما نحن بصدده الآن) إن لم يقم أمامهم نقد فني ثائر يُقَوّم إنتاجهم تقويماً صحيحاً وعلى أسس علمية متينة، دون أن يكون هذا النقد تزلفاً وتملقاً. وإنا لنعجب من أحد المثقفين وقد وضع نفسه حكماً علي مجموعة قصصية فيها الكثير من الضعف والتهافت أن يقول:" إن هذه المجموعة تبشر بميلاد حقيقي لقصص تفخر بها بلادُنا بعد أن ظننا زمناً أنها لا تلد غير الشعراء".

5.  وإذا لم يستجد القصاصون أنفسهم الناقدين ليكتبوا في تقريظ ما يكتبون كلمة في مقدمة مجموعتهم أو في صحيفة أو مجلة ليرضوا بها نزعة ساذجة في نفوسهم ويتوهموا بعد ذلك أنهم أصبحوا في القمة . وهم في الحقيقة لو حكموا أنفسهم فيما يُصدِرون لقسوا أكثر مما يقسوا الناقدون عليهم ولطرحوا كثيراً من الإنتاج قبل أن يخرجوه إلى النور .

6.  إن الذي يحتاج إليه كثير من القصاصين هو التخلي عن الرغبة في حب الظهور والشهرة والتسرع في نشر الإنتاج قبل أن يشبع دراسة وتثقيفاً ونظراً.

7.  إذا ما تحقق هذا الأمل قلنا حينئذ:إن القصة السعودية أخذت مكانتها بين شقيقاتها العربيات ذوات المستوى الرفيع والمكانة السامية.


 

*  ألقي في اثنينية النعيم الثقافية بالأحساء بمناسبة احتفالية تكريم الأديبة الأحسائية الرائدة الأستاذة بهية بوسبيت سنة 1423هـ، كما ألقي ونشر في ندوة المرأة المسلمة والحضارة التي عقدت بمقر كلية التربية للبنات بالأحساء باقتراحنا وتنسيقنا في الفترة من 10/2/1424هـ إلى 13/2/1424هـ.

(1)  انظر: تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد لمحمد آل عبد القادر الأنصاري الأحسائي ص10 ، 11 مكتبة المعارف / الرياض ، والمكتبة الأهلية بالأحساء ط2/1402هـ/1982م.

(2)  انظر: موضوعية فيليب حِتّى في كتابه: تاريخ العرب المطول / شوقي أبو خليل ص 185

                                   

                                                            إعداد

                                            الدكتور/ بسيم عبد العظيم عبد القادر

                                                 أستاذ الأدب والنقد المساعد

                                                ورئيس النادي الثقافي الأدبي

 

 

 

الصفحة الرئيسية