الجنادريــــــــــــــــة

والرؤية الحضارية والإنسانية

 

د/ نبيل عبد الرحمن المحيش

 

 

 

الطبعة الأولى 1429 هـ ـ 2008 م


 

الإهداء

 

إلى فقيدنا الكبير .. وصديق الأدباء والمثقفين ..

الشيخ/ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري                               

سوف تبقى حيَّاً في ذاكرتنا وقلوبنا وقلوب كل الأدباء والمثقفين العرب الذين كُنتَ تحتفي بهم في الرياض بيت العروبة الكبير ..

 

المؤلف


الجنادرية والفلسفة الحضارية

 

للملك عبد الله بن عبد العزيز

 

نشأت فكرة مهرجان الجنادرية قبل ثلاثة وعشرين عاماً وانطلقت من ذهن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، ولم تأتِ الفكرة من فراغ فقد كان يدرك أن التطور السريع والنمو الاقتصادي الكبير الذي تعيشه المملكة العربية السعودية قد يسهم في ابتعاد الأجيال الحاضرة عن ماضيها وعن ثقافتها وتراثها الأصيل ذلك أن : (( اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بالثقافة والمثقفين لم يقتصر على تأسيس مهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة والفنون للحرس الوطني وحده , بل جعله مهرجاناً وطنياً يبرز الوجه العروبي للمملكة ثقافياً على مستوى العالم , ولم يتوقف عبد الله بن عبد العزيز في دعمه للثقافة وإيمانه بها كوسيلة لمد الجسور مع العالم على فعاليات هذا المهرجان بل تجاوزها إلى إنشاء المكتبات وتيسير تداول الكتاب , ودعم المؤلفين , وطبع الكتب على نفقته , والعيش في حوار مستمر مع المثقفين داخل المملكة وخارجها ، ويقف الملك عبد الله مع الاستفادة من أحدث معطيات التقنية الحديثة في مجالات التنمية , ومواكبة مسيرة الحضارة العالمية وعطاءاتها , ولكن بعيون مفتوحة , وعقول يقظة , تفرق بين النافع والضار , ويميز بين الغث والسمين من تلك العطاءات الحضارية , فتأخذ ما ينفعنا وينفع بلادنا , وترفض القشور والمظاهر التي لا طائل من ورائها فهو ضد الانبهار بالثقافات الوافدة التي تستهدف الاستخفاف بالثقافة الوطنية , وبتر الأجيال عن ثقافاتها وتراثها وأصالتها , وصبها في قوالب ثقافات الغير , وهو ضد الانهزام أو أولئك الذين تأثروا بموجات التغريب والتحديث , الداعين إلى الانسلاخ من القيم الموروثة , وجذورنا وتقاليدنا الأصيلة .

 

ويعد الملك عبد الله في طليعة الداعين بقوة إلى هضم الثقافة وإعطائها صبغتها العربية والإسلامية الأصلية, فالثقافة العربية بتراثها وأصالتها قادرة على أن تستوعب جميع الثقافات وتعيد صياغتها بالطابع العربي الأصيل دون أن تؤثر في بنيان النفس العربية واتزانها ))(1)

·      المهرجان الوطني للتراث والثقافة :

(( لم يجعل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من الحرس الوطني منذ توليه مسؤوليته مؤسسة عسكرية بحتة بل جعله مؤسسة تربوية ثقافية كبرى تؤدي دوراً مشهوداً على مستوى الساحة العربية كلها , بل تجاوزتها لتُحدث صدى عالمياً لما تقدمه من عرس ثقافي سنوي في أحضان تراث أصيل ينضح بالعراقة والنبل والفروسية العربية .

كان يؤكد أن بناء الإنسان في هذه البلاد الطاهرة عقدياً وفكرياً وأخلاقياً وتربوياً يقوم على معطيات العقيدة الإسلامية والأصالة العربية , وما يزخر به تاريخ هذا الوطن من تراث عريق ونبيل أصبح شلالاً يمطر كل العرب , وأصبحت الجنادرية قطعة الأرض التي تبعد عن الرياض حوالي 40 كيلو متراً , ولا يعرفها في السابق إلا البدو الرحل , أصبحت عَلماً لرجال الفكر والثقافة والأدب والفن في العالم العربي كله ، وبـــــــدأت من هـــــــــذا الفكـــــــر انطــــلاقة إثراء الفكر ومنـــــاقشة الثــــــقافــــــة ومحاورة الحضارات ))(2).

 

الفكرة وتأسيس المهرجان

 

(( سيظل يوم 2/7/1405 هـ يوماً تاريخياً فاصلاً ورائداً في حياة الحرس الوطني السعودي بقرار الملك عبد الله بن عبد العزيز إنشاء المهرجان الوطني للتراث والثقافة , وقد جاءت هذه استكمالاً للركنين الأولين في فلسفة تأسيس الحرس الوطني في فكر الملك عبد الله, فبعد أن أسس الحرس الوطني عسكرياً وتعليمياً جاء الركن الثالث وهو الركن الثقافي .

وعلى هذه الأركان الثلاثة أو المحاور الثلاثة أنشأ الملك عبد الله الحرس الوطني السعودي , وحدد له دوره ورسالته التي لا تكتفي بحماية الوطن وحراسة أمنه والمحافظة على مكتسباته ضمن منظومة القوات المسلحة والأمن العام والحرس الوطني , بل تتجاوز ذلك إلى الحماية المعنوية .. حماية أصالته والدفاع عن عروبته ونشر ثقافته وخدمتها .

وقــــــد أقام الحرس الوطني حتى الآن 22 مهرجاناً للثقافة والتراث يحضرهــــا إضافةً للعناصر الوطنية نخبة مختارة من رجال الثقافة والفكر والأدب في العالم العربي .

وتعد هذه المهرجانات على الصعيدين الحضاري والثقافي نقطة ارتكاز الدائرتين العربية والإسلامية في عالم اليوم , لأسباب تاريخية ومعاصرة , بحيث أصبح النشاط العربي والإسلامي يرتبط بدرجة أو بأخرى بالفاعلية السعودية وفي هاتين الدائرتين , خاصة في وقت أصبحت فيه المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفكرية وسيلة ذات فاعلية ملموسة في تحقيق التماسك الثقافي على الصعيد الداخلي , ووسيلة للتفاعل الثقافي والفكري على الصعيد الخارجي .

وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي عايش الحرس الوطني منذ كان حلماً إلى أن تحول إلى بناء ضخم , هو الذي أعطاه الرعاية الخاصة بحيث أصبح أحد مفردات نهضتنا الحديثة , ويكفي أن الجمع بين الضوابط العسكرية وآفاق الثقافة التراثية كعمودين في بناء واحد , إنما يعطي لنا الحقيقة بأن مؤسسات هذا الوطن تتكامل عناصرها ووجودها في حلقات مترابطة , فهذا المهرجان الكبير الذي تعددت نشاطاته يؤكد أن تاريخنا قائم بحضارته وإنسانيته , ولعل الحرس الوطني الذي حوَّل هذه الفكرة إلى عمل كبير , يشهد بأن هذه المؤسسة ليست ذات طابع عسكري أو أمني , وإنما هي تعليم وثقافة , وإنسان يتطور مع العصر .

ويأتي المهرجان الوطني للتراث والثقافة ليبرز الوجه الثقافي , والتوجيهات الفكرية للدولة السعودية الحديثة , وليحقق التفاعل والتواصل بين ماضٍ ثقافي واجتماعي , وبين حاضر يشهد بالإنجازات في مختلف المجالات , ويعود الفضل إلى الملك عبد الله في قيام مهرجان الجنادرية فهو ( صاحب فكرة المهرجان ) وراعيه الأول منذ أن كان سِباقاً للهجن , ثم تطور شيئاً فشيئاً إلى أن أصبح مهرجان الجنادرية بفعالياته المختلفة واحداً من أبرز المهرجانات  الثقافية في المنطقة العربية , وملتقى حوار ثقافي وفكري واسع بين كبار المثقفين والأدباء العرب .

وقد نبعت فكرة المهرجان باعتبار أن الثقافة هي إحدى المحاور الأساسية التي ينهض عليها التطور في المملكة ومن أجل ترسيخ قيمنا وعاداتنا التي نبعت من ديننا , ولجمع شمل المثقفين العرب , والتحاور فيما بينهم من أجل الخروج بصياغة فكرية تخدم الأمة الإسلامية في المقام الأول , وإبطال الأفكار الهدَّامة التي من شأنها إضعاف مقدرات الأمة الإسلامية ))(1).

 وكثيراً ما يؤكد خادم الحرمين الشريفين على البعد الحضاري والإنساني في حواراته ولقاءاته مع المفكرين والمثقفين الذين يحرص على لقائهم سنوياً في قصره وكان (( يطمح لأنْ يكون مهرجان الجنادرية متميزاً عن غيره ومتفرداً بخصائصه , وقد حقق ذلك لأنه انطلق من رؤية تؤمن بأهمية الهوية وتسعى لذلك , وحرصت على تحقيق أهدافـــــه فكان متميزاً ومختلفاً ؛ فهو يجمع الثقافة والتراث ويعكس طبيعة المجتمع السعودي ثقافياً حتى تحول لفعالية مؤثرة بل الأكثر حضوراً في العالم العربي , ولم يعد مجرد تظاهرة عربية تجسد عملاً فكرياً عربياً هدفه خدمة الثقافة العربية والإسلامية والعالمية بأطروحاته الجادة والمعاصرة , كقضية الإسلام والغرب وما تعنيه من حوار وتفاعل بين الحضارات .

تحول المهرجان في رأي الكثير من المفكرين العرب إلى منبر حضاري إنساني يحمل رؤية متفتحة تؤمن بالحوار كقيمة حضارية لا غنى عنها للتفاهم والتلاقي مع الآخر , والمحاور التي طرحت للنقاش في دورات المهرجان عكست ذلك وكانت شاملة ومُلبية لآمال الكثير من المثقفين والمفكرين العرب ))(1).

أهداف المهرجان الوطني

 

[1] التأكيد على القيم الدينية والاجتماعية التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ لتصور البطولات الإسلامية لاسترجاع العادات والتقاليد الحميدة التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف .

[2] إيجاد صيغة التلاحم بين الموروث الشعبي بجميع جوانبه وبين الإنجازات الحضارية التي تعيشها المملكة العربية السعودية والعمل على إزالة الحواجز الوهمية بين الإبداع الأدبي والفني وبين الموروث الشعبي .

[3] تشجيع اكتشاف التراث الشعبي وبلورته بالصياغة والتوظيف في أعمال فنية وأدبية ناجحة .

[4] الحث على الاهتمام بالتراث الشعبي ورعايته وصقله والتعهد بحفظه من الضياع وحمايته من الإهمال .

[5] العمـــــــــل على صقـــــــل قيم الموروث الشعبي ليدفــــــــــــع برموزه إلى واجهة المخيلة الإبداعيـــــة ليكون في متناول المبدعين خيــــــــارات من موروثاتهم الفنيــــــــة بألـوان الفن والأدب .

[6] تشجيع دراسة التراث للاستفادة من كنوز الإيجابيات كالصبر وتحمل المسئولية والاعتماد على الذات لتدعيمها والبحث في وسائل الاستغلال الأمثل لمصادر البيئة المختلفة .

[7] رصد المتغيرات السريعة التي واكبت التقدم العلمي عالمياً ومحلياً وأثر ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية في المملكة العربية السعودية من خلال المعارض والحرف التي توفر أسلوباً مميزاً للمقارنة الموضوعية .

[8] العمل على التعريف بالموروث الشعبي بواسطة تمثيل الأدوار والاعتماد على المحسوس حتى تكون الصورة أوضح وأعمق ، وإعطاء صورة حية عن الماضي بكل معانيه الثقافية والفنية .

[9] تجديد تراثنا الثقافي والفكري الذي هو شاهد على أصالة هذه المنطقة ووفرة عطائها وخصوبة منبتها وعمقها الحضاري ، فقد كانت المنطقة ولا زالت زاخرة بالأدب والأدباء وأئمة الدين ورواد الفكر والعلم وكانت مجالس ذويها عامرة بالشعر والشعراء والعلماء في شتى المجالات(1).


 

الأنشطة الثقافية للمهرجان الوطني

 

تدرس الأنشطة الثقافية للمهرجان في لجنة تسمى (لجنة المشورة الثقافية) وتضم عدداً كبيراً من المثقفين والعلماء ويشير د. عبد الرحمن السبيت وكيل الحرس الوطني ورئيس اللجنة التنفيذية للمهرجان إلى أن النشاط الفكري والعلمي والأدبي الذي قام به المهرجان ينبثق من رؤية شاملة يمكن تصويرها في أربع دوائر :

(( الدائرة السعودية ... وفيها تم التعريف بجهود المملكة في مجالات كثيرة ، وتم التعريف بالأدباء والمفكرين والشعراء والفنانين والمبدعين السعوديين بوصفهم قطاعاً من الثقافة العربية الإسلامية يستحق أن يعرض ما لديه من غنى وتنوع يصب في التيار العام للثقافة العربية .

وفي هذه الدائرة أود كذلك أن أشيد بتعاون الملحقيات الثقافية والسفارات السعودية في التواصل الثقافي مع كل الساحات الفكرية ، وبدور المفكرين السعوديين في بلورة النشاط الثقافي من خلال مجموعة المشورة الثقافية التي تتشكل ـــ كما سبق القول ـــ لتساعد الحرس الوطني في البت بالموضوعات المطروحة للنقاش ويتجدد أعضاء المشورة كل عام .

ويقوم الأدباء والكتاب السعوديون وأساتذة الجامعات بجهود كبيرة في إعداد الكثير من أوراق العمل في الندوات الفكرية ، ويتولى عدد كبير منهم إدارة الندوات العامة ، وأعتقد أن هذا النشاط أثبت تفاعل الساحة الفكرية السعودية تفاعلاً عظيماً مع المهرجان .

الدائرة العربية ... وقد تواصل المهرجان مع هذه الدائرة التي تعتبر هذه الوطن الكبير لثقافتنا العربية بكل فروعها وأفنانها المحلية ، وتقوم علاقات مستمرة بين المهرجان الوطني وبين جميع المدارس الأدبية والفكرية في الساحة العربية ، وفي كل عام يدعو المهرجان عدداً من المفكرين والأدباء والعلماء والصحافيين والشعراء والمبدعين لحضور المهرجان والإسهام في مساجلاته وإعداد بعض أوراق العمل للندوات العامة .

وأود كذلك أن أشير إلى أن المهرجان يتشاور مع عدد كبير في كل عام من المفكرين والأدباء العرب ، يراسلهم ويتلقى اقتراحاتهم ، وينسق مضامينها ويستفيد منها في أوراق العمل التي يعدها في لجانه .

ويستضيف المهرجان عدداً من أبناء الثقافة العربية المبدعين ليكونوا ضيوفاً على المهرجان ويسهموا في إثراء النقاش والحوار في ساحات الندوات وفي الخيمة الأدبية التي تنعقد في مكان إقامة الضيوف ، وإن رجع الصدى الذي يتلقاه المهرجان يؤيد ما تقوم به المملكة العربية السعودية من خلال المهرجان لثقافة أمتنا ، ويؤكد أن الجنادرية اليوم صعيد واسع تتلاقى فيه العقول والقلوب العربية في ظلال عربية تذكر بأسواق العرب الأصيلة .

الدائرة الإسلامية... وفي هذه الساحة يدعو المهرجان عدداً من العلماء والأدباء في كل عام يمثلون العالم الإسلامي ويشاركون في إثراء الفكر وفي التقويم والمناصحة والحوار .

الدائرة الإنسانية... ونحن ندرك أن لثقافتنا العربية الإسلامية امتدادات في كل أنحاء العالم ، ولها أصدقاء وعلماء في جميع مراكز البحث والجامعات والتجمعات العلمية ، ولهذا يحرص المهرجان على دعوة عدد من العلماء والباحثين المرموقين في ميادينهم للمشاركة كلما أمكن ، وبعضهم كان من الشخصيات الدولية المرموقة ))(1).

وقد ناقشت ندوات ومحاضرات المهرجان عدداً من الموضوعات الفكرية والسياسية والدينية والأدبية ومنها : 

(( التراث ماذا نبعث منه وماذا نترك ؟ ، تجربة التنمية : ماذا بعد النفط ؟  والغزو الثقافي ، هل العقل العربي في أزمة ؟ ، فلسطين صراع حضاري ، التراث ودوره في تحديد الهوية الفكرية والثقافية للأمة ، وظاهرة العودة العالمية إلى التراث ، والغورباتشوفية وانهيار الماركسية ، وثقافتنا والبث الإعلامي العالمي ، المثقف اللامنتمي ، والحركات الإسلامية بين الإفراط والتفريط ، ووحدة أوروبا القادمة وأثرها على المستقبل العربي ، وأزمة الثقافة العربية ، وأزمة الفكر السياسي العربي في التعامل مع القضايا الكبرى ، ومكاننا في النظام العالمي الجديد ، وأزمة المياه في العالم العربي ، وأدب الطفل ، ومفهوم الشورى في الإسلام ، وأدب الحوار في الإسلام ، وأوضاع العالم العربي واستراتيجية المستقبل ، والعرب في مواجهة التحديات ، والإسلام والغرب في سلسلة من المحاضرات والندوات ، التحديات التربوية والتعليمية ، الحوار بين تيارات الثقافة العربية المعاصرة ، الثقافة العربية والثقافات الأخرى ، ظاهرة التطرف والغلو ، واقع الثقافة العربية بين الإيجابيات والسلبيات ، المتغيرات الدولية والأمن العربي المعاصر ))(1).

اهتمام المهرجان بالمرأة :

انطلاقاً من اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالمرأة ورعايتها في كل الجوانب حرص المهرجان على المشاركة النسائية حيث تحضر السيدات الندوات الرجالية في مكان منفصل ويشاركن في التعليق على الندوات والمحاضرات وتقوم مجموعة من السيدات برسم برامج للنشاط الثقافي النسائي ويُدعى إليه عدد من الأكاديميات والمثقفات والأديبات وتُطرح فيه موضوعات مهمة للمرأة مثل :

(( أدب المرأة السعودية وتطوره ، المرأة ماذا يراد منها ؟ وماذا يراد لها ؟ عمل المرأة : التوسع بين الضرورة الملحة وتصورات التطبيق في ضوء الشريعة الإسلامية، الاتصال الثقافي وتأثيره على المجتمع السعودي ، التحديات التربوية والتعليمية ، التحديات الاجتماعية ، الإبداع النسائي بالمملكة ، المرأة المسلمة في أدبيات التنوير والنهضة نقد وتقويم ، الأسرة المسلمة في خضم العولمة . الإنسان والمجتمع في الرؤية الإسلامية مقارنة بالأفكار العولمية الجديدة ، دور المرأة السعودية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، المرأة المسلمة والمؤتمرات الدولية ، تربية الطفل في ظل المؤتمرات الإعلامية المعاصرة ، المرأة الفلسطينية والانتفاضة ، صورة المرأة المسلمة في الإعلام الغربي ، المرأة بين الاعتزاز والهزيمة النفسية ، الحرية بين الفوضى والتقييد ، دور الأسرة في تشكيل الفكر ، المؤسسات التربوية بين الواقع والمأمول ، أثر المجتمع في إصلاح الفرد ))(1).


 

كلمة خادم الحرمين الشريفين

 لضيوف المهرجان الحادي والعشرين

 

ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز كلمة لدى استقباله ضيوف المهرجان من العلماء والمفكرين والأدباء وفيها قال :

(( يسعدني أن أرحب بكم في وطنكم الثاني , وإني أتمنى لكم إقامة طيبة بين أهلكم وإخوانكم وعوداً حميداً إلى بلادكم آملاً أن تكون نتيجة تواصلكم حصيلة طيبة نافعة من الأفكار والآراء .

أيها الإخوة .. إن على المثقفين والمفكرين مسؤولية خاصة في رسم طريق المستقبل أمام الأمة وتشخيص ما تعاني منه واقتراح ما تحتاج إليه من حلول , ولعلكم تشاركونني الرأي أن وحدة الأمة الإسلامية هي حجر الأساس في مشروع النهضة والعزة و الوفاء .. إن التاريخ علَّمنا أن الفترات التي شهدت وحدة الأمة هي عصورها الذهبية المزدهرة , وأن فترات الفُرقة والشَّتات كانت عهود الضعف والهوان والخضوع لسيطرة الأعداء .

ومن هذا المنطلق فإن كل جهد سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو فكرياً يُقرّب بين أبناء الأمة هو جهد مبارك ومشكور ، وكل جهد يزرع بذور الفتنة والشقاق هو نكسة تعود بنا إلى الوراء .

أيها الأخوة الأعزاء..

في هذه الظروف التي تتعرض لها الأمة لهجوم يستهدف شريعتنا ورموزها وفكرها يصبح من واجب أبنائها ومفكريها على وجه الخصوص أن يبرزوا الوجه الحقيقي للأمة , وجه التسامح والعدالة والوسطية , وان يوضحوا للعالم كله أن ما تقوم به قلة قليلة من المتطرفين المتعصبين لا يعكس روح الأمة ولا تراثها ولا أصالتها بقدر ما يعكس الأوهام المدمرة التي تسكن عقول هؤلاء المجرمين .

أيها الأخوة .. إنني أمام هذه الصفوة من أهل الفكر والرأي أُدين فكرة الصِّدام بين الحضارات وأدعو إلى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البنَّاء بين الحضارات , وأدعو أمامكم إلى أن تكون المرحلة القادمة في العلاقات بين الدول والأمم مرحلة حوار حقيقي يحترم كل طرف فيه الطرف الآخر ويحترم مقدساته وعقائده وهويته ، وسوف تكونوا أنتم ـــ إن شاء الله ـــ في طليعة المتحدثين باسم الأمة العربية والإسلامية في هذا الحوار ..

إخواني ما أسعدنا هذه الليلة بأن نرى هذه الوجوه السمحة وجوه الخير وجوه السعادة والبشر إن شاء الله .

إخواني لكم مكانة في عالمكم العربي والإسلامي وفي الوقت الحاضر في طليعة أبناء الأمة الإسلامية والعربية أنتم أيها الوجوه الخيّرة.

أرجو لكم التوفيق وأرجو أن تجتهدوا بكل طاقتكم لخدمة دينكم وأوطانكم وأبنائكم وأمتكم العربية والإسلامية, ولهذا أتمنى لكم التوفيق والنجاح وأرجو لكم إقامة سعيدة.. وإلى اللقاء في السنة المقبلة ـــ إن شاء الله ـــ)) .

وهكذا نرى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قد تعامل مع المهرجان الوطني للتراث والثقافة باهتمام خاص , وبرؤية عروبية إسلامية عالمية , فالملك عبد الله من المؤمنين بضرورة التواصل بين بني الإنسان , والتمسك بالقيم , وإرساء مبدأ الحوار الواعي والخروج من دائرة التبعية الثقافية  إلى رحاب التواصل المفتوح بين المجتمعات الإنسانيـــــة مع ضرورة الالتـــــــزام بالمبـــــادئ المتأصلــــة في الشريعـــــــة السمحة , فهي النبع الصافي , الذي يَهَب الإنسان الفرد الحياة الكريمة الآمنة على سطح المعمورة ))(1).

وقد كان خادم الحرمين الشريفين حريصاً على حضور المفكرين والأدباء من مختلف دول العالم لكي يقف الجميع على شواهد التجربة السعودية .

(( وهكذا استطاعت الجنادرية أن توجد التلاحم بين التراث والثقافة وتبرز ملمحاً مهماً من ملامح حضارتنا الحديثة التي انعكست على فعاليات هذا المهرجان وأحدثت نقلة إيجابية كبيرة , وخطوة مميزة إلى الأمام بنقل الحدث الثقافي العربي المعاصر , بحيث تعددت الندوات والمواضيع , بحضور أعداد كبيرة من مفكري ومثقفي العرب ،  ولقد تمكن المهرجان من إزالة الصورة النمطية المتكررة التي كانت تعرض في وسائل الإعلام الغربية عن الجزيرة العربية وإنسانها والتي تصور مجتمع الجزيرة ( بصور جماعات البدو أمام الخِيم  والجِمال ..) لكن العرض الحضاري المتمثل في جانبه المادي بالصناعات والحرف الزراعية , التجارة , وهو ما يقدم سنوياً في  (الجنادرية ) غير هذه الصورة تماماً , فقرية (الصناع وأصحاب الحرف ) في ساحة الجنادرية , تعطيك صورة أخرى لمجتمـــع كــــان مكتفيـــــاً بذاتـــــه في الصناعـــة والغذاء , مستخدماً خامات محلية , فساحة المهرجان تعرض أكثر من (200) حرفة كان يزاولها السعوديون إلى أقل من نصف قرن , بل إن بعض هذه الحرف مازال مستمراً ويجد الإقبال رغم دخول هذه الدولة إلى عالم الحضارة من أبوابها الواسعة , فهناك صناعات من جنوب المملكة حيث أبها ونجران وجازان , ومن الأحساء والدمام في الشرق , ومن الحجاز في الغرب حيث مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة والطائف وينبع , ومن الشمال حيث حائل والجوف و سكاكا وتبوك , ومن الرياض في المنطقة الوسطى , ومن بريده , وعنيزة والرس في منطقة القصيم . 

فالمهرجان منذ بدايته لم يكن وليد الصدفة ولم يقصد به نوعاً من الدعاية،  وإنما كــان ربطاً محكماً , بين ما اصطلح على تسمية اليوم بمفهوم ( الأصالة والمعاصرة ) فالمملكة اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من بين أكثر الدول انفتاحاً على العالم , تأخذ كل ما أنتجته النهضة الحديثة والتطور الصناعي والتكنولوجي في الغرب بوعي كامل , وهي كذلك من أكثر الدول الإسلامية تمسكاً بعقيدتها ودينها , فلا فصام بين الأصل والعصر, أو الأصالة والمعاصرة .

فالتراث هو الخلفية الفكرية والحضارية للأمم والشعوب , وهو بذلك القاعدة المنطقية للتطور والنهوض ولا حياة لأمة بلا عقيدة ودين , ولا وجود لشعب بلا تراث وثقافة , وما الوجود الحقيقي للشعوب والأمم العظيمة إلا في بناء العقيدة والتمسك بالدين , وهما ما تستقيم بهما الحضارة الحقَّة القائمة على التراث والثقافة , وقد توافرت كل هذه العناصر في أمتنا العربية والإسلامية ))(1).

 
 

الجنادرية ...  والمسؤولية الثقافية للحرس الوطني

الحرس الوطني ليس مجرد مؤسسة عسكرية ولكنه أثبت على مر السنين أنه يحمل مسؤولية ثقافية كبيرة ورسالة حضارية ويقف على رأس هذا الإنجاز خادم الحرمين الشريفين ويحمل هذا العبء معه رجال من أمثال : صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني , و صاحب السمو الملكي الأمير الفريق أول ركن متعب بن عبد الله بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية , ومعالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري نائب رئيس الحرس الوطني المساعد ـــ رحمه الله ـــ , ومعالي الدكتور عبد الرحمن السبيت وكيل الحرس الوطني ، ومعالي الأستاذ فيصل المعمر المستشار في الديوان الملكي والمشرف على مكتبة الملك عبد العزيز .

ويعمل معهم ثلة من الرجال المخلصين مثل : الدكتور إبراهيم أبو عباة رئيس جهاز الإرشاد والتوجيه , والأستاذ سعود الرومي مدير عام المهرجان  , والأستاذ حسن الخليـــــل رئيس تحرير مجلة الحرس الوطني ، والأستاذ عبد العزيز الـــــــداوود رئيس تحرير الجنادريــــــــــة ، ومعهم شباب الحرس الوطني من ضبـــــاط وجنود الذين بذلوا كل جهدهم وطاقتهم لكي ينجح المهرجان منذ ثلاثة وعشرين عاماً .  

 

الأمير متعب بن عبد الله رجل العسكرية والثقافة

صاحب السمو الملكي الأمير الفريق أول ركن متعب بن عبد الله بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية  , ونائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان هو الشخصية الفاعلة التي تحمل ثقل المسؤولية في المهرجان , وقد عمل بجد ومثابرة على مدى السنوات الاثنتين والعشرين الماضية من أجل تطوير المهرجان حتى تحولت أرض الجنادرية إلى أرض للعطاء والنماء وملتقى للثقافة والتراث كما يقول في كلمته التي ألقاها في افتتاح المهرجان الثاني والعشرين يوم 26/ 1/ 1428 هـ الموافق 14/ 2/ 2007 م موجهاً حديثه إلى خادم الحرمين الشريفين :

(( خادم الحرمين الشريفين أهلاً بك بين أبنائك وإخوانك في هذا المكان الذي زرعتم بذرته الأولى منذ أن كان لسباق الهجن حتى أصبح مدينة متكاملة تمثل رمزاً لوحدة هذا الوطن ولأبناء هذا الوطن وتحولت ـــ بفضل الله أولاً ثم بفضل دعمكم الكبير المتواصل ـــ أرض الجنادرية إلى أرض للعطاء والنماء وملتقى للثقافة والتراث .

إننا في المهرجان نعمل ونستمد من توجيهاتكم الكريمة ونظرتكم الثاقبة وسياستكم الحكيمة في أن يكون المهرجان في نشاطه الثقافي صعيداً طيباً لمناقشة قضايا الأمة وعرضها بما يكفل اجتماع الصف ووحدة الكلمة وفتح آفاق الحوار البنَّاء والهادف ويسهم في رفع الأمة الإسلامية ، ولنا فيكم القدوة الحسنة والمثل الأعلى وأنت القريب لوطنك ولمواطنيك تتجاوز بقلبك الكبير وهِمَّتك العالية هموم هذا الوطن إلى قضايا الأمة والوطن العربي الكبير وتسعى إلى جمع أبناء النضال الواحد والهدف والمصير المشترك في رحاب بيت الله الحرام بمكة المكرمة لتحقن الدماء وتوحّد صف أبناء فلسطين الغالية والعزيزة لتستمر مسيرة الشعب الفلسطيني الذي ضرب أروع الأمثلة في الصمود والتضحية طوال العقود الماضية وقد تكلل مسعاك بفضل الله بالنجاح وتم إنجاز الاتفاق الذي سينهي بإذن الله معاناة إخواننا في فلسطين ويأخذ بأيديهم ـــ بعد توفيق الله ـــ إلى بر الأمان والخروج من مأزق الفرقة والشتات لتواصل كفاحهم بعيداً عن الصراعات الداخلية التي تهدف إلى تفتيت عزيمة أبناء فلسطين وتبديد قوتهم وتشتيت كلمتهم واستنزاف طاقاتهم في صراعات داخلية تأخذهم بعيداً عن هدفهم المنشود وغايتهم الوطنية النبيلة .

هذا أنت يا خادم الحرمين الشريفين ، وهذا هو نهج قيادة هذا الوطن منذ عهد جلالة الملك عبد العزيز ـــ طيَّب الله ثراه ـــ وصولاً إلى عهدكم الميمون يحفظكم الله تضعون مستقبل الأمة العربية والإسلامية أمام أعينكم وتبذلون الغالي والنفيس لتوحيد الصف وإعلاء الكلمة ونبذ الفرقة والاختلاف .

وأنت يا خادم الحرمين الشريفين تشرف هـــــذا الاحتفال ، فأنت قلب الوطــــن والمواطنين الذين ينتظرون هذا المهرجان في كل عام ويبتهجون بك راعياً في هذا الملتقى الوطني الكبير الذي اكتسب فوق هويته الوطنية بُعداً دولياً وعالمياً كبيراً ))(1).

عبد العزيز التويجري الإنسان المثقف وصديق المثقفين

المكانة الكبيرة التي تركها معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري نائب رئيس الحرس الوطني المساعد برحيله ـــ يرحمه الله ـــ لن تمحى من ذاكرة الأدباء والمثقفين الذين كانوا يتفيأون ظلاله الوارفة ويحرصون على زيارته في بيته ويتحاورون معه في شؤون الثقافة والأدب والسياسة .

عبد العزيز التويجري الإنسان يُبهرك بتواضعه وأخلاقه الكريمة وحديثه المعطر بأريج الصحراء وعبق التاريخ ويخلب لُبَّكَ بأسلوبه الأدبي الرفيع وذاكرته المفعمة بالقصص والأشعار وإلى هذه المعاني يشير معالي الأستاذ فيصل بن عبد الرحمن المعمـــر المستشــــار بالديــــــوان الملكي والمشــــــــرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة.. إذ يقول :

(( عرفته رجل مروءة وإخلاص ومحبة .. عطوفاً كما يجب للعطف أن يكون، ودوداً كما يجب للود أن يكون ..،  باشَّاً وصادق السريرة كما يجب للصدق أن يكون .. ، تكمن شخصيته في عطفه وطيبته وصدق سريرته..

وعندما أتحدث عن شخصية بحجم معالي الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري فإنني حتماً سأتحدث عن عبد العزيز التويجري (الإنسان) الذي عندما تعمل معه أو تناقشه أو تحاوره أو حتى تنصت لنصيحته أو عتابه أو توجيهه , فإنك لا محالة ستخرج هانئ النفس , باشَّ السريرة , ما يجعلك تتساءل : ما سر هذه القدرة العجيبة التي دفعتك باتجاه ذلك ؟ ولكن سرعان ما تتذكر أنه أحد رموز جيل المؤسسين , الذي نشأ وترعرع في مدرسة الملك عبد العزيز ـــ طيب الله ثراه ـــ , ثم مدرسة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ حفظه الله ـــ حيث عاصر معاليه نهضة وتطور الحرس الوطني بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ حفظه الله ـــ وشارك في تنفيذ الخطط والبرامج والسياسات , لتطوير الحرس الوطني وتحديث تنظيماته في كافة مجالاته العسكرية والإدارية والصحية والتعليمية والثقافية , كما عاصر معاليه بدايات انطلاق المهرجان الوطني للتراث و للثقافة الذي ينظمه الحرس الوطني سنوياً على نحو مدار ربع قرن وحرص على الإشراف على برامجه ومنتدياته الثقافية .. ،  والندوات التي يتواجد فيها ويطرح فيها تجاربه ورؤيته , وكذلك مكتبة الملك عبد العزيز العامة .

رسم معالي الوالد الشيخ عبد العزيز التويجري لنا ملامح هذه المدرسة في الكثير من الممارسات والأعمال التي يقوم بها بين وقت وآخر , باستناده على رصيد ضخم من الخبرات والمعارف التي اكتسبها من ملازمته لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ حفظه الله ـــ في الحرس الوطني , والإرث الكبير الذي اكتنزه خلال حياته التي تجاوزت عقدها التاسع , فضلاً عن مساهمته الأدبية والثقافية بما ينشره من مفاهيم وقيم , رغم أنه لم يختلف إلى مناضد المدارس والمعاهد والجامعات .

ولكن بعزيمته وإصراره ، وبما حباه الله تعالى من فطنة وذكاء كبيرين ، استطاع أن يصنع ( نفسه ) بنفسه ويؤهّلها حتى صنع لنفسه فكراً وتوجُّهاً ، أو ما اصطلح على تسميته بـ(الشخصية) التي ميزته عن الآخرين .. حدث ذلك في وقت عزَّ فيه وجود مدارس , وندرت فيه المكتبات ، وافتقدت مقومات المدنية الحديثة فضلاً عن شظف العيش وبُعد الرفاهية ..

القاصي والداني يعرف عن الوالد الشيخ عبد العزيز التويجري (الإنسان) , وامتداد تواصله مع القبائل المتواجدة في المدن والبوادي والهجر ، وكان دوماً سبَّاقاً للعمل الإنساني والتطوعي .. يستثمر علاقته في تحقيق المساعدة لأبنائها وقد رسخ الشيم العربية الأصيلة في هذا التعامل , ولعل ذلك يدهش البعض عندما ربط جميع مؤلفاته ببيئته وأعطاها زخماً خاصاً وبُعداً وطنياً أسهم بلا شك في ترسيخه لتكون أحد معالم جوانب هذه المدرسة الوطنية الأصيلة .

وظل الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري أكثر من أربعين عاماً مؤمناً بهذا الوطن , مسكوناً بقضاياه الملحة , مشغولاً بأبنائه , حريصاً كل الحرص على إعطاء الصور الإيجابية المعبرة بصدق عن واقع مجتمعنا لزائري المملكة وضيوفها الذين يحرصون على زيارته والاستئناس بآرائه , فيجدون عنده الإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم .

ومن خلال صحبتي لمعالي الأستاذ الوالد على مدار أكثر من عشرين عاماً ـــ كما عرفته عن قرب ويقين ـــ رأيته وهو (الأديب) , و(المثقف) راغباً في البعد عن (صخب) الإعلام .. (زاهداً) في عالم الأضواء والشهرة (سعيداً) بالبعد عن المكانة البارزة التي يجب أن يتبوأها ويسكنها .. ظل وفياً لأبنائه وتلاميذه , يلقي عليهم دروسه الحكيمة والرزينة .. بذاكرة قوية وذكاء حاد .. لدعم تماسكهم الروحي والفكري والنفسي بصدق حديثه وصوت مميز في غاية الألفة , ليس بالنسبة لقطاع الحرس الوطني أو مكتبة الملك عبد العزيز العامة ذلك المشروع الخيري الذي أسسه ويرعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ حفظه الله ـــ بل وبالنسبة لمعظم القيادات الإدارية الوطنية أيضاً .

حرص الوالد الأستاذ دوماً فيما يطرح من آراء على أن يحث أجيالنا الجديدة على القيام بحمل الأمانة في (الوطن) كمفهوم وقيمة , فالوطن ظل ومازال يحتل مكان الصدارة في دروسه التربوية والأخلاقية .

ولذلك لم يكن غريباً أن يتجاوز دوره محلياً إلى الدور الإقليمي العربي الإسلامي , عندما يضطلع بدوره الحضاري انطلاقاً من مكانته ومن خلال الإرث الكبير الذي اكتنزه خلال حياته وتشربها من القادة العظام لهذه البلاد المعطاءة .

وعلى مدى الأعوام أثبت الوالد الأستاذ أنه ضمير للوطن ووفاء وإخلاص لتطلعات قيادتنا الحكيمة الوحدوية والنهوضية , وكانت كلماته معبرة على الدوام على أنه امتداد لأولئك الرواد من جيل المؤسسين وتتمة لجهدهم كحملة مشاعل وحدتنا الوطنية )) (1)

ويشير الناقد الكبير: د. عبد الملك مرتاض إلى مكانة التويجري عند المثقفين العـرب فيقول : (( إن الشيخ التويجري ليس غريباً على الثقافــــــة ولا الثقافـــــــــة غريبة عليــــــــه , فكل من شهد الجنادريــــة من المثقفين والمفكرين والأدباء العرب يُقرّون بذلك , فهو يفتح لهم داره , وهو يحاورهم واحداً واحداً في منزله باهتمام مدهش .

غير أن من محبي الثقافة من لا يكون مثقفاً أصلاً , فهو يراعي المثقفين لأنه يعجب بهم , ويرى في فعلهم الخير والمحبة والنماء في الحياة , ومنهم من يكون مثقفاً ويرعى المثقفين ولا يكتب ؛ لأن مهامه السياسية أو القيادية لا تتيح له من الوقت ما يسمح له بأن يخلو إلى نفسه ويتنسك في مكتبته , من أجل أن يكتب شيئاً يعبر به عن فلسفته في الحياة , ونظرته إلى الكون , وطريقة فهمه لواقع الأشياء , في حين أن منهم من يكون مثقفاً مفكراً , وتسمح له مهامه , في الوقت نفسه , أو قُل يقسو على نفسه لانتزاع ساعات الراحة منها للنهوض بعمل ثقافي متميز خارج إطار المهمّة الرسميّة الثقيلـــة التي يضطلــــع بها في الدولة , فتراه يجرّب في الكتابة , ويُدْلي بدَلْوه في قضاياها , والشيخ عبد العزيز التويجري أحد هؤلاء بائْتلاق . والآية على ذلك أنه ألَّف حتى الآن أربعةَ عشرَ كتاباً في مجالات المعرفة والفكر والأدب والتاريخ ))(2).

          الجنادرية ... رمز الأصالة السعودية

لقد تحولت الجنادرية على يد أبناء هذا البلد المخلصين إلى موقع من أشهر المواقع الثقافية والتراثية في العالم ، ولم تعد مجرد بقعة من الأرض بالقرب من العاصمة السعودية (الرياض) بل أصبحت ملتقى سنوياً لعشاق الثقافة والتراث و لكل من يريد معرفة خصوصية التجربة السعودية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة وهذا ما عبر عنه الأمير فيصل بن فهد ـــ رحمه الله ـــ في كلمته في الموسم العاشر :

(( اليوم والمملكة العربية السعودية وعاصمة مجدها ودار العرب وبيتهم الرياض, رياض الخير والعزة والنصر تستقبلكم من جديد إنما ترحب بكم ليس ضيوفاً أعزة فحسب بل شهوداً مؤتمنة على نجاح التجربة السعودية الرائدة التي طرز ثوبها النقي بأنقى لآلئ الأعماق ونقشت كفوفها بحناء الماضي العريق فشع جبينها زهداً وألقًا وفاح أريجها عطراً وعبقاً .

فهذه الرياض اليوم عاصمة عصرية ولكنها عربية ومدينة عالمية ولكنها إسلامية لم تستطع كل موجات التطور أن تحيد بها عن طريق الأصالة ، ولم تتمكن كل إبهارات العصر أن تخطف أبصار ساكنيها عن أنوار الحق والهدى وظلت وستبقى بحول الله وقوته مثل كل شقيقاتها السعوديات معقلاً حصيناً لأصالة العرب وقلعة صامدة تحمي بعون الله مُثل ومبادئ الإسلام العظيم .

هكذا أرادها الله ، ثم هكذا وفقت إرادته قادتها وشعبها فأسست المملكة العربية السعودية نموذجاً رائداً لتطور الأخلاق في الإنسان ولازدهار حضارة الإيمان في الأرض ليتحقق ـــ بإذن الله ـــ للمملكة العربية السعودية ما ناضلت من أجله وتناضل قيادتها الحكيمة .

إننا نواجه اليوم كما كنا نواجه في كل يوم ونحن نغذ السير على دروب الرقي والتقدم ونطرق بصدق عقود السنين عقداً تلو عقد مسؤولية الحفاظ على الذاتية العربية العريقة والمقومات الإيمانية الراسخة دون أن يتعثر سيرنا في تلك الدروب أو يلين طرقنا لأبواب السنين فنحن ندرك ـــ وأنتم بالطبع تدركون ـــ أن العزلة والسكون ليست دروعاً لنا بل سلاحاً مشهراً علينا وأن الانزواء والانكماش أمام تطور العصر وانفلاته ليست حصوناً بل رمالاً لا نريد لرؤوسنا أن تدفن فيه , خاصة في حقبة أصبح فيها هجوم الثقافات وغزوات الفكر أمراً لا تصده الجنود وواقعاً لا ترده نقاط الحدود , فالدنيا أمست على اتساعها وكأنها قرية تصغر الجنادرية يمكن الانتقال بين مرابعها بأسرع مما يتصور العقل البشري فلم يعد وصول ما يحدث غرباً إلى أهل الشرق إلا كلمح البصر ولم يعد ما يدور شرقاً بخافٍ على ساكني الغرب فإن هي إلا ساعة أو أقل ويمسي الأمر مسموعاً أو منظوراً لكل العباد  

إن السياج الحقيقي الذي يمنع اختراق وغزو الشخصية العربية المسلمة هو البناء الروحي والخلقي القوي لأنسجة الفكر وأوعية الضمير وتسليح جدران القلب في توازن مثالي بين العقيدة ومتطلبات حياتنا اليوم لتشكل جميعها بناءَ صلباً تتحطم أمام متانته كل محاولات الغزو ومحاولات وحملات التأثير السلبي لأن العقيدة التي انطلق أوائلنا ـــ رضوان الله عليهم ـــ يحملون في صدورهم توهجها ونورها ليضيئوا للدنيا دروب الهدى والسلام بمشاعل العلم والفكر يقارعون الثقافة بالثقافة , ويواجهون الحُجَّة بالحُجَّة ويفرضون المنطق بالمنطق .

هذه العقيدة ـــ والحمد لله ـــ مازالت تسكن معظم الصدور وتتأجج في كثير من الحنايا وهذا مما يزيد من مسؤوليتكم أيها الأخوة الكرام أنتم رجال الثقافة والفكر وجمهور الأدب ومعشر العلماء .

إن تاريخنا يحفل بالكثير من المناقب التي يجب أن نسبر أغوارها لنستخرج لأجيالنا المعاصرة نماذج باهرة لانتصار الفكر العربي المسلم في مواقف كثيرة .

انتصاره على ما عداه من فكر مضاد كان وقتها مدعوماً بتقنية تلك الحقب وكان مسنوداً بما حشدوا خلفه من عُدة وعتاد محاولين أن يطفئوا نور الله والله مُتِمُّ نوره ولو كره الكافرون .

 أن أقلامكم أيها الأخوة الكرام هي السلاح الذي يجب أن يُشْهَرَ اليوم ، وإن
أعلامكم هي الدروع التي يجب أن تَصُدَّ عن الأمة سهام الغزو ، وأن إجماعكم واجتماعكم اليوم على كلمة سواء هو القاعدة الأقوى ليتوحد الجهد ويسهل بلوغ الهدف النبيل إن شاء الله , إن مسؤوليتكم أيها الأخوة الأعزاء تتضاعف كلما ضاعفوا من هجومهم على أصالتنا ، وتتزايد كلما ازدادوا في غزوهم لفكرنا مكراً ، وتتسع كلما وسعتهم للنيل من تراثنا حيلة ، وتكبر كلما كبرت في نفوسهم مقاصد الشر ونزعات الفساد .

ذلك أن عقيدتنا التي تفرض علينا التسامح والتفاعل مع العالم بقلوب مفتوحة ونفوس مطمئنة لا تحب لنا ولا ترضى أن نكون لُقْمَةً سائغة أو كتلة هادئة أو حزباً خاملاً تُسبى أمام عينيه مواريثه وتُسلب معتقداته وتُنهب .

بل هي العقيدة الإيمانية التي هَدَت قلوبنا للحق والخير وقادت نفوسنا لجلائل الأعمــــــال ملأت أقــــلامنا بمداد فكر سليم وراجح وأجرت على ألسنتنا أنهار الحكمة والحجة والمنطق السديد وملأت عيوننا تأملاً وتبصراً يهدي إلى سواء السبيل .

كم نحن اليوم سعداء وعقد المهرجان الوطني للتراث والثقافة  ينتظم من جديد في لقائنا هذا ليزيد بحول الله توهجاً, لينعكس تفاعلاً فاعلاً ومؤثراً بين المدارس الفكرية المتنوعة على صعيد العرب أجمعين ولينسج للأجيال العربية ثقافة عربية واستراتيجية عربية واحدة بألوان طيف متعددة تزيد ملامح الصورة روعة وبهاء .

ورغم كل لقاءاتكم الخيرة ، ورغم كل جهودكم وأفكاركم النيرة ، فما يزال هناك متسع لجهود ضخمة ينبغي بذلها لجمع التراث العربي وحفظ أصوله ومخطوطاته ونشر نفائسه في محاولة رائدة لتوظيف هذا المخزون الرائع لخدمة مسارات الإبداع المعاصر في شتى حقول الإعلام والثقافة و النشر , لتشكل في مجملها وحدة صيانـــــة فكرية تقف حائلاً دون غـــــزو أطباق الفضاء وأثير الهجمات المقننة على أصالتنا وفكرنا وموروثنا ، ولتمثل في اتحادها كتلة من الدفاع المضاد أمام رماح البث الفضائي المباشر وأفلام الانحطاط الساقطة التي يستهدف إنتاجها التسرب إلى قيمنا وأخلاقنا القويمة بغرض إفسادها حتى إذا فسدت فسد الأمر كله .

إن الجنادرية التي بدأت سِباقاً للهجن والتي أصبحت اليوم نموذجاً للموقع الأصيل يتمثل في جانب منها تراث وكفاح إنسان الجزيرة العربية نموذجاً لجهاد الحفاظ على القيم في إطار من العروبـــــــة والــــــدين ... أوصلت الإنسان السعودي إلى فضاء الكون الفسيح وهو يحمل في جيب سترته الفضائية القرآن الكريم وعاد إلى الأرض يسجد لله شكراً ، ومن عمران تنطق مشارفه بالعربية وتزين هامته نقوش الإسلام إلى صناعة أثبتت انسجام الإنســان السعــودي المسلــم بأصالتـــه وعقيدتـــه مع أضخم آلات العصر وأكبر قلاع الإنتاج , وزرع أثمر وأينع فجعل الصحراء تنجب حباً لتهديه إلى أودية الأنهار .

وهكذا وبعد ثبوت نجاح التجربة السعودية العربية المسلمة فإن المملكة العربية السعودية تطمح من خلال التفاعل العربي في ساحات الثقافة والفكر وفي إطار هذا المهرجان الوطني للتراث والثقافة إلى بلوغ رؤية عربية ثقافية موحدة تلتقي على أركانها النشاطات الثقافية ))(1).  

إن المهرجان الـــــــــوطني للتراث والثقافـــــــــة أنشأ جوَّاً من التقارب الحضـــــاري إلى الحــــــدِّ الـــــــذي جعـــــــــل مفكراً مثل صموئيــــــل هننجتون صاحب كتاب (صدام الحضارات) يعترف بأننـــــا استطعنا أن نستوعب وسائـــــل الحضــــــــارة دون أن نفقد هويتنا ))(2).

الجنادرية في عيون الأدباء والمفكرين العرب

من المعالم الجميلة التي استمر عليها مهرجان الجنادرية دعوة عدد كبير من الأدباء والمفكرين سواء كانوا عرباً أو أجانب وبعضهم يشارك في ندوات المهرجان وأمسياته ومحاضراته ويُثْرُون الأنشطة بتعليقاتهم وبعضهم يسطر بقلمه ويوضح الحقائق التي رآها وشاهدها من داخل المجتمع السعودي ومن خلال اتصاله المباشر مع قادة المملكة .

وسوف نشير إلى اثنين من الأدباء العرب الذين كتبوا عن المهرجان :

(1) الأستاذ محمد سلماوي :

ومن الذين استضافهم المهرجان الأستاذ/ محمد سلماوي الأمين العام لاتحاد الأدباء والكُتَّاب العرب ورئيس اتحاد كُتَّاب مصر، وقد كتب مقالين ؛ أحدهما بعنوان : (الجنادرية والحوار الوطني) يقول محمد سلماوي :

(( من يزور المملكة العربية السعودية هذه الأيام لا بد أن يلفت نظره ذلك المناخ الجديد الذي ينتشر في أجواء البلاد الفكرية والسياسية والاجتماعية ، ولقد كانت زيارتي للسعودية بعد ما يقرب من عشر سنوات فرصة سانحة للمقارنة بين الصورة القديمة التي عرفتها ، والصورة الجديدة التي لم أكن أنتظرها ، فقد وصلت إلى الــــــرياض مدعواً لحضور فاعليات المهرجان الـــــــوطني للتراث والثقافــــة الــــذي ينعقد في الجنادريـة على بعـد نحو 35 كيلو متراً من الرياض ، في دورته الـ 22 ، وهذا المهرجان هو الوحيد في العالم ـــ على حد علمي ـــ الذي تنظمه مؤسسة عسكرية هي الحرس الوطني السعودي ، وإذا كانت تلك حقيقة تدعو للدهشة فإن الواقع أنك بعد حضور المهرجان وبعد التعامل اليومي مع أفراد الحرس الوطني ابتداء من كبار مسئوليه وحتى شبابه من أفراد الأمن لا يسعك إلا أن تتمنى أن تقوم المؤسسات العسكرية في سائر دول العالم بتنظيم المهرجانات الثقافية كما يفعل الحرس الوطني السعودي ، ليس فقط لدقة التنظيم والانضباط فتلك خاصية أساسية في جميع المهرجانات خاصة التي تعقد خارج الوطــــن العربي ، لكن للتأثير الإنساني الـــــــذي يتركه المهرجان على جهاز الحرس نفسه .

لقد استرعى انتباهي ذلك البعد الإنساني الواضح الذي وجدته في كل من تعاملت معهم من أعضاء الحرس الوطني ، والذي تجسّد في تلك الابتسامة التي لم تفارق وجوههم أيّاً كانت المشكلة التي تعرضها عليهم ابتداء من محاولة تغيير مواعيد الطيران إلى الحصول على صور بعض الفاعليات أو وثائقها .

  والرجل الذي يقف خلف مهرجان الجنادرية هو الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي كان ولياً للعهد حين فكر قبل 22 عاماً في إقامة أول مهرجان ثقافي كبير في تاريخ السعودية ، وفي غيبة وزارة الثقافة في ذلك الوقت ، كان الجهاز الذي يحتكم عليه ولي العهد هو الحرس الوطني ، لذلك عهد إلى الحرس الوطني مهمة تنظيم المهرجان ، وما شهدته في الدورة الـ 22 للمهرجان يثبت أن هذا الجهاز استطاع أن يؤدي مهمته بكفاءة لا يمكن إنكارها .

  ولقد كان من حسن حظ البلاد أن ولي العهد الذي أسَّس مهرجان الجنادرية هو الذي صار  ملكاً بعد ذلك ، فقد انتقلت روح الجنادرية إلى أروقة الحكم ، ثم عمت المناخ الفكري والسياسي والاجتماعي للبلاد ، فقد شهدت دورات المهرجان المتوالية حلقات متواصلة من الحوار بين ممثلي الاتجاهات الفكرية والسياسية والمذهبية مع نظرائهم الآتين من مختلف أقطار  الوطن العربي ، ولقد شارك في دورات المهرجان الـ 22 مختلف الكُتَّاب والمثقفين والشعراء والمفكرين السعوديين الذين كانوا يحرصون على الالتقاء بالضيوف والمشاركة في المناقشات التي لا تتوقف بعد انتهاء الجلسات ، وإنما تستمر في بهو الفندق الـــــذي ينزل به الضيــــــــوف ، وفي أروقته المختلفة ، ولقد أسهمت موضوعـــــــات الندوات التي شهدهـــــا المهرجان في استمرار النقاش بين السعوديين أنفسهم حتى بعد انتهاء المهرجان .

  لقد تضمنت جلسات المهرجان هذا العام ـــ على سبيل المثال ـــ موضوعات الوسطية في الإسلام ، والإصلاح ، الأصول الشرعية والمنطلقات العلمية ، والعالم وثقافة الكراهية ، والتعصب والهيمنة وصراع الثقافات ، إلى جانب الأمسيات الشعرية وسباق الهجن التقليدي الذي يعتبر أحد معالم التراث الشعبي في الجزيرة العربية والذي تعود أصوله إلى ما قبل الإسلام .

  ولقد أيَّد وزير الثقافة والإعلام إياد مدني هذا الرأي حين قال لي : إن المهرجان ينتهي كل عام كمناسبة لكن ما يبدأه من حوار يستمر بعد انتهائه ، وهذا هو النجاح الأكبر لأنه يشكل بذلك آلية للحوار بين مختلف التيارات الفكرية في البلاد .

والحقيقة أن حوار الجنادرية قد انتقل بالفعل إلى المجتمع السعودي بشكل عام  وكان عبد الله بن عبد العزيز مرة أخرى هو المفجر له بعد أن تولى الملك ، فقد طالب بإقامة ما سماه الحوار الوطني ، وقد بدأ هذا المشروع في المكتبة الوطنية مكتبة الملك عبد العزيز بين ممثلي مختلف المذاهب .

وما هي إلا أشهر قليلة وبدأ ذلك الحوار يتخطى القضايا الدينية ليتطرق إلى الموضوعات السياسية والفكرية والاجتماعية بشكل لعام ، ثم ما لبث أن صار هذا الحوار ينقل مباشرة على الهواء على القنوات التليفزيونية الرسمية على مشهد ومسمع من القاعدة العريضة من المواطنين حاملاً رسالة ضمنية تقول إن كل شيء قابل للحوار ، وأن علينا قبول الرأي والرأي الآخر ، وأهم من ذلك كله فقد كان الحوار يقول إن علينا الابتعاد عن التعصب وتعلم كيف يكون التعايش مع الآخر .

وحين وصلت إلى السعودية كان مناخ الحوار هذا قد ساد جميع مناحي المجتمع ، وقد انعكس ذلك بشكل خاص على الصحافة حيث وجدت رؤساء تحرير جُدد قد تولوا الكثير منها ، وكانوا في معظمهم أكثر شباباً ، وأكثر انفتاحاً على حقائق العصر الذي نعيشه .

وها هو أمامي مقال في جريدة الجزيرة وفي صفحة البريد يحمل عنواناً لم يكن من الممكن أن أجده في أي من الصحف السعودية وقت زيارتي السابقة يقول : المؤسسات الدينية ليست فوق النقد .

وبرغم استمــــــــرار الكثير من سمـــــات المجتمع القديم في السعودية ، فإن الزائر لا يفوتــــــه الإحساس بأن المجتمـــــع السعودي في حالة تغير صحي ، وأن التغيير هنا لا يتم بالمواجهة والصــــــراع ، وإنما بالمناقشة والحـــــــوار ، تماماً كما يجري في ندوات مهرجان الجنادرية ))(1).

ويقول في مقال آخر له بعنوان : (الثقافة تجعل الإنسان إنساناً) :

(( سوف يُذكر للملك عبد الله بن عبد العزيز أنه مؤسس المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية والذي وصل هذا العام إلى دورته الـ 22 فأصبح أحد المهرجانات العربية الراسخة القدمين والتي شارك فيها عدد غير محدود من الكُتَّاب والمثقفين العرب على مدى السنين الماضية .

فإلى جانب حنكته السياسية يتميز الملك عبد الله ببعد إنساني لا يختلف عليه اثنان ، فمن المعروف عنه أنه لا يرد سائل لجأ إليه وقد خصّص يوماً محدداً لمقابلة من لديه حاجة سواء على المستوى الأدبي أو المادي ، ولقد لاحظت أن القاعة المخصصة لهذه اللقاءات قـــــد وضعت على جانبيها لافتتان تحملان الآية الكريمة : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] {الحجرات:6} ، وعلمت أن الملك يتلقى الكثير من الشكاوى في هذه القاعة من المظلومين ضد بعض المسئولين .

في نفس هذه القاعة التقيت بالملك الذي لا يوصف بـ (جلالة) الملك باعتبار أن صاحب الجلالة هو الله وحده عز وجل ، ولذا فإن اللقب المحبب لديه ولدى سائر ملوك السعودية هو (خادم الحرمين) .

كنا ضيوفاً على مهرجان الجنادرية وقـــــد أقام خادم الحرمين مأدبة غـــــداء على شرف الضيوف المشاركين في المهرجان ، وطلـــــــــب مني أن ألقي كلمة الضيوف في حضرة الملك فشكرتــــــــه وشكرت القائمــــــــين على المهرجان على الحفــــــــاوة التي استقبلنا بها ، وقلت : إن المهرجان ترسخت أقدامه الآن على مدى 22 عاماً على خريطة المهرجانات الثقافية العربية هو إحدى الوسائل الفعالة في تأكيد الهوية الثقافية العربية في وقت تتعرض هذه الهوية إلى هجوم عنيف يهدف لتزييف صورتنا وتقديمنا باعتبارنا بغير حضارة وتقديم ثقافتنا باعتبارها ثقافة عنف ودماء .

وقلت : لكننا متفائلون هذا العام ، فقد جاء المهرجان بين حادثين سعيدين  أولهما هــــــــــــو اتفـــــــاق مكة بـــــــــين الفصـــــــائل الفلسطينية على وقف الاقتتال ، والثانـــي هو اجتمـــــاع القمة العربية المقبلة خلال بضعة أسابيع ، وتمنيت ألا يكون هذان الحدثان قوسين سعيدين في السياق العربي البائس ، ما أن ينتهيا حتى نعود إلى سائر عهدنا الحزين .

ولقد سلم عليَّ الملك بحفاوة وشدَّ على يدي وقد عَلَت وجهه ابتسامة هادئة وهو يقول : إن شاء الله يكون السياق العربي سعيداً مثل الحدثين اللذين تحدثت عنهما ، فقلت : بجهودك يا خادم الحرمين فأنت المضيف في القمة القادمة وعلى السعودية أن تكون فوق كل الخلافات العربية ، فقال لي : ليست لدينا خلافات مع أي طرف عربي ، قلت : هل سيتم دعوة جميع الأطراف العربية ؟ قال ضاحكاً وقد فهم مغزى سؤالي : من الشرق ومن الغرب أيضاً ! ثم سألني الملك عن رأيي في المهرجان فقلت له : لقد كان فرصة عظيمة للالتقاء بالأشقاء من المثقفين العرب ، وهنأته على بعد نظره الذي دعاه لإقامة هذا المهرجان قبل 22 عاماً ، فقال : إني أهتم دائماً بالإنسان ، وكل ما يتعلق بإنسانيته ، وفي القلب دائماً تكون الثقافة والتراث الحضاري فهي التي تجعل الإنسان إنساناً !

وتذكرت تلك المقولة بعد ذلك وأنا أشاهد الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة وهــــــو يشارك جمهور مهرجــــــان الجنادريـــــــــة (العرضة) السعودية ، ومن المعروف أن الملك هو أفضل من يجيد تلك العرضة التراثية في الأسرة المالكة.

لقد كان مشهداً رائعاً حقاً للملك الذي تخطى الثمانين وهو يقوم بتلك العرضة التقليدية رافعاً سيفه إلى أعلى في لوحة بديعة ومن حوله بقية المشاركين ، ورغم أن (العرضة) السعوديــــــــة ترمز إلى حرب إلا أن مشهد الملك وهو يوقـــــــع بقـــــــدميه ، ومشهـــــــد ذراعه المرفـــــوعة بالسيف كان خلاباً يفيض إنسانية وعذوبة .

ولقد تجلَّت إنسانية الملك في أكثر من مناسبة كان من بينها تلك العملية الجراحية التي أوصى بإجرائها على نفقة الملك لفصل توأم بولندي سمع عنه من أحد الأطباء فأمر على الفور بإجراء الجراحة ، لذلك لم يكن غريباً أن يأمر في نهاية مهرجان الجنادرية بعلاج الشاعر المصري محمد أبو دومة في مستشفى الملك فيصل التخصصي بعد أن تدخل اثنان من تلاميذ أبو دومة السعوديين لدى الملك ، وكان أبو دومة قد تم علاجه قبل ذلك ومنذ بضعة أشهر على نفقة الدولة في مستشفى عين شمس التخصصي ، لكن طلبته رأوا أن يستكمل علاجه في مستشفى الملك فيصل فوافق الملك عبد الله على الفور .

ولقد انتهزت فرصة لقائي مع الملك لأتحدث إليه عن ضرورة إقامة اتحاد للكُتَّاب السعوديين ، وقلت له : أنا أعرف أن لديكم نوادي أدبية عديدة لكن الأدباء السعوديين قاموا أخيراً بتجميع أنفسهم في اتحاد واحد وأرسلوا بأوراق إليكم كي يتم إصدار المرسوم الملكي الخاص به ، ونحن من جانبنا ككُتَّاب عرب إنما نتطلع إلى صدور ذلك المرسوم أيضاً حتى نسعد بعضوية الاتحاد السعودي في الاتحاد العام للأدباء والكُتَّاب العرب ، إذ لا يصح أن يكون هناك اتحاد عربي للكُتَّاب ولا يكون الكُتَّاب السعوديون ممثلين فيه .

ولقد فاجأني الملك عبد الله بعد أن نقلت إليه كل التفاصيل بأنه على علم بالموضوع  ، وقال لي : لقد أرسلت الموضوع برمته إلى مجلس الشورى حتى تتم مناقشته ضمن مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي سيصدر قريباً .

ووجدت أن ما التزم به الملك كإجراء هو أسلم وأكثر اتساقاً مع المنهج الديمقراطي من إصدار مرسوم ملكي ، وحين أخبرت الأصدقاء من الكُتَّاب السعوديين بعد ذلك بما قاله لي الملك ارتاحوا لهذا الإجراء وصاروا يتطلعون قريباً إلى إعلان اتحاد الكُتَّاب السعوديين وانضمام اتحادهم إلى الاتحاد العام للأدباء والكُتَّاب العرب .

ولقد لاحظت في حفل الغداء الذي أقامه الملك أن الضيوف كانوا بمجرد أن ينتهوا من تناول الطعام يغادرون القاعة خاصة السعوديين منهم دون أن ينتظروا أن يغادر الملك أولاً كما تقضي قواعد البروتوكول في مثل هذه المناسبات ، وحين أبديت هذه الملاحظة لأحد الوزراء الذي كنت أجلس إلى جانبه قال : البروتوكول الدولي شيء وما يفعله خادم الحرمين عندنا شيء آخر فهنا لأن الملك هو الداعي فهو لا يستطيع ذوقياً أن يغادر القاعة إلا بعد أن يتأكد من أن ضيوفه قد تناولوا طعامهم وغادروا القاعة بالفعل ، لذلك فنحن نسارع بالمغادرة بمجرد الانتهاء من تناول الطعام حتى لا نثقل على الملك لأنه لن يغادر القاعة ما دام الضيوف جلوساً .

فسارعت بدوري بالمغادرة حتى يتمكن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية من العودة إلى أعماله التي لا بد أنها تناديه ، فهو لن يغادر القاعة قبل مغادرتنا لها )) .

(2) الأديب السُّوداني (الطَّيب صالح)

 تحدث الطيب صالح عن الجنادرية في كتابه ( في رحاب الجنادرية وأصيلة ) وقد عبر فيها عن مشاعر الأدباء والمثقفين العرب الذين يستضيفهم المهرجان سنوياً , ومما قال :

(( أصبح مهرجـــان الجنادريــــة مؤسسة ثقافية راسخة , وملتقى إنسانيــــاً وفكرياً مضيئاً , يتوافد عليه الناس كل عام من أرجاء العالم العربي كلها , ومن أفريقيا وآسيا وأمريكا .

تجددت ذكريات المواسم العبقرية في عكاظ والمربد , وانتصبت في قلب الجزيرة العربية سوق بضاعتها الفن والفكر والإبداع , فما أربحها من سوق ، وما أكرمها من بضاعة , سوف تظل الأمة بخير , مهما حدث لها , ما دامت هذه المواسم الثقافية حافلة بروادها .

صار مهرجان الجنادرية ندّاً ومنافساً لمعرض الكتاب الدولي في القاهرة , ومهرجان أصيلة في المغرب , والمهرجان الدولي للسينما في دمشق , ومهرجان جرش في الأردن , ومهرجان قرطاج  في تونس , ولئن كان مربد العراق , قد خبت ناره ، وانفض سامره , فلعل ذلك يكون إلى حين .

هذه الملتقيات في الأرض العربية , يشد بعضها أزر بعض , ويكمل بعضها بعضاً , فكأنها أصداء لصوت واحد , يتردد في جنبات هذه الأرض الواسعة , الرائعة بتنوعها وطاقتها , الساكن منها والمتحرك .

وها هنا , في قلب الجزيرة العربية , منبع الصوت , وبداية كل الذي حدث على امتداد قرابة خمسة عشر قرناً .

كل ذلك , لا يقدر بمال , بل إن المال الذي ينفق على هذه الملتقيات , مهما عظم , لا يعد شيئاً , إذا قيس بالمنافع التي تتأتى عنها .

ومن هذه الفوائد , أن الناس يجيئون إلى هذا البلد الناهض المتوثب , وقد يحملون أفكاراً عنه ليست كلها صحيحة , يرون أن شواهد مدهشة لنهضة عظيمة , يغمر خيرها الأهل والأقارب والجيران , وأبعد من ذلك .

ثم هم يجالسون العلماء والمفكرين والمبدعين , ويشاركون في الندوات والأمسيات الشعرية , ويزورون الجامعات والمعاهد ودور الصحف والمطابع والمتاحف, فتتغير الأفكار الخاطئة , إن كان ثمة أفكار خاطئة , ويحل محلها إحساس بالإخاء والمودة , والإعجاب بما يُبذل من جهد عظيم .

كون مهرجان الجنادرية استمر طيلة سنوات , لم يتوقف إلا مرة واحدة في عام حرب الخليج المحزنة , دليل على التزام الدولة السعودية برعاية الثقافة والفكر , وهو التزام يزداد ويتعمق عاماً بعد عام .

وقد عبَّر الأمير فيصل بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب , ونائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان ـــ عبّر عن هذا الالتزام , في الكلمة التي ألقاها في افتتاح النشاط الثقافي , وجاء فيها :

(( إن بين هذه البلاد , وبين الثقافة العربية والإسلامية , وشائج لن تنقطع بإذن الله , وليس ذلك بمستغرب على موطن الوحي ومهد العروبة ومنطلق الرسالة , فلم تتوقف المملكة العربية السعودية في حاضرها على ذكرى المآثر الخالدة منذ بزوغ شمس الإسلام , وتشرّف عرب الجزيرة بحمل لوائه وجهاد النفس في سبيل نشره , ولكنها دعوة لمزيد من العطاء المحقق والمستمر مع كل أقنية الفكر والثقافة في عالمنا العربي والإسلامي , وفي مجتمعنا الدولي بأسره ...))  

كذلك عبَّر عن هذا المعنى , الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري،  نائب رئيس الحرس الوطني المساعد , في كلمته , وقد جاء فيها :

(( ما قام هذا المهرجان على عصبية ذميمة وضيق أفق بكل ما هو إنساني وحضاري , فقد أردتم أن يكون منه مدخل واسع إلى تراث عربي وإسلامي , تلتقي من حوله رعايتكم له , واهتمام أبناء أمتكم  به إلى أن يصل بنا هذا إلى دولة الملك عبد العزيز ـــ رحمه الله ـــ التي أقامها على أبواب عصر الاكتشافات العلمية وهي ما تتعاملون معها اليوم في هذه الظروف بحكمة وبُعد نظر إن شاء الله .

فلنحمد الله على ذلك يا خادم الحرمين الشريفين فما دخلت التاريخَ دمشقُ الأموية أو بغدادُ الرشيد أو قاهرةُ المعز أو سواهم , إلا برسالة الإسلام وقيمه ومُثُلِهِ العُليا ))(1)

 

قائمة المراجع

[1] الجنادرية مهرجان الثقافة والفكر ، د. مازن مطبقاني .

[2] دليل المهرجان الوطني للتراث والثقافة 1428 هـ .

[3] الكتاب العاشر : من إصدارات المهرجان الوطني للتراث والثقافة 1415 هـ .

[4] في رحاب الجنادرية وأصيلة ، الطيب صالح .

[5] ملك نحبه .

[6] المهرجان الوطني للتراث والثقافة الرؤية والعمل ، د. عبد الرحمن السبيت .

[7] صحيفة الأهرام .

[8] المجلة الثقافية .

[9] نشرة الجنادرية .

[10] وثائق وصور خاصة ، المؤلف .


 

(1) ملك نُحبه  ص 133.

(2) المرجع السابق ص 133 .

(1)  المرجع السابق  : ص 135 .

(1) المرجع السابق : ص 137 .

(1) دليل المهرجان ص 13 .

(1) المهرجان الوطني للتراث والثقافة الرؤية والعمل ص 16 ـــ  18 .

(1) المرجع السابق ص 21 .

(1) المرجع السابق ص23 .

(1) المرجع السابق : ص 141 , 142 .

(1) المرجع السابق : ص 145 .

(1) نشرة الجنادرية  27 | 1|1428 هـ .

(1) المجلة الثقافية : ص 8 ، العدد (180) , 20| 11| 1427 هـ .

(2) المرجع السابق : ص 8 .

(1) كتاب الموسم العاشر : ص 10 ـــ 16 .

(2) الجنادرية مهرجان الثقافة والفكر ص 89 .

(1) صحيفة الأهرام 2/3/2007 م .

(1) في رحاب الجنادرية و أصيلة : ص 17 ـــ 19 .