خطاب الحبيب
شعر:
د. بسيم عبد العظيم
قراءة :
د. فاتن محجازي
|
1 |
جاء
الخطاب من الحبيب فأنعشت
|
روحي ,
فارقني الكرى و جفاني |
|
2 |
و أعادني
عشرين عاماً للصبا
|
حيث
الغرام , فزلزلت
أركاني |
|
3 |
ما زلتَ
يا قلبُ تفيض صبابة ً |
رغم
المشيب , فأنت أنت
جَناني |
|
4 |
تهفو إلى
الغيد الملاح تضمهن |
لك
غادة غمرتك
بالتحنان |
|
5 |
و تذوب
وجداً إن سمعتَ حديثها
|
يَسْري
مسير الدم في شرياني |
|
6 |
يا قلبُ
رِفقاً بي فإني مدنف |
أضناه
بُعْد الأهل و
الخلان
|
|
7 |
أضناه
بعد حليلة و خليلة
|
ملكت
برقتها زمام كياني |
|
8 |
و
استأثرت مني بكلّ
محبتي |
و سبت
فؤادي بالفؤاد الحاني |
|
9 |
أنسته
كلّ مليحة من قبلها
|
ملأتْ
بسحر جمالها وجداني |
|
10 |
يا ليل
إني قد فقدت تصبّري |
و
جَرَعْتُ كأس الهجر و
الحرمان |
|
11 |
سامرْتُ
بدرك و النجوم عددتها
|
حتى
مَلِلْتُ و عدّها
أعياني |
|
12 |
أشتاق
رؤيةَ نجمتي من بينها
|
تلك
التي ملكت عِنانَ
بياني |
|
13 |
لكنّني
شرّقْتُ إذ هي
غرّبَتْ
|
حتّى
طويْتُ الغرب في أحضاني |
|
14 |
و
تَكَحَّلَتْ عيني بطيف
خيالها
|
فتزَيّنَتْ من
كُحْلِه أجفاني |
|
15 |
يا من
تلومُ على هواها
خَلِّني |
فاللوم
مزّق أضلعي و كواني |
|
16 |
لو
كُنْتَ مثلي عاشقاً
لَعَذَرْتَني
|
و
علِمْتَ أن الحبَّ
قد أضناني |
|
17 |
يا نجمتي
، يا شمس أيامي , و يا
|
كُلَّ
المنى ,
فَلْتَهْنَئي بحناني
|
|
18 |
فلقد
وهبتك يا حياتي
خافقي
|
و عصيت في
درب الهوى شَيْطاني |
|
19 |
و طرحْتُ
حبَّ الغيد إلا
غادةً |
قد
أزهرت من حبِّها
أفناني |
|
20 |
قد
علّمّتْني الحبَّ – رغم
حيائها -
|
فتضوَّعَتْ من
طيبه أرداني |
|
21 |
فمتى
أعود لها لتسكنَ
مُهْجَتي |
فلقد
وجدْتُ بحضنها
أوطاني |
|
22 |
لولا
رجائي في اللقاء و
مأملي
|
لنسجت من
خيط الهوى أكفاني
|
قراءة
د. فاتن محجازي
شاعر عشقته الحروف لأنه نفخ
فيها من روحه و حسه , فخفقت مع نبضات
قلبه , و رقت لمشاعره حتى شفت. فنبثت
بخوفه و حزنه و فرحه و قلقه . تراها
في خطاب الحبيب تهمس بمشاعر رجل رزين
يعاني الفرقة و الوحدة و الغربة .
فتتسلل إلى أذنك موشوشة بأسرارها
وشوشة لذيذة تداعب الحس و تحرك القلب
.
اثنان و عشرون بيتاً تعيد إلينا
الحب العذري – في عفته – و ما تحمله
من عواطف :
و تتدفق فيها كلمات موحية بالحب (
الصبابة , التحنان , الذوبان , الدنف
, القلب , الضنى , البعد , المحبة ,
السبي , سحر الجمال , الوجدان , فقدان
التصبر , تجرع كأس الهجر , الحرمان ,
مسامرة البدر , عد النجوم , الشوق ,
التغريب , الطيف , اللوم على الهوى ,
تمزيق الأضلع , الكوي , العشق , درب
الهوى , الخافق , المهجة , الحضن ,هوى
, الكفن , الأمل , الرجاء ) . ميزتها
الصدق العاطفي و قد انعكس هذا الصدق
العاطفي على الصور الفنية و الموسيقى
:
و الحب العذري قديم في تاريخ الحب
و لن يستغني شاعر يعانيه عن صوره التي
يجب أن تظهر لتجسد ملامحه ( انتعاش
الروح ) ( القلب الذي يفيض صبابة رغم
المشيب ) ( الذوبان من الوجد ) (
سريان الحديث مسير الدم في الشريان) (
تجرع كأس الهجرو الحرمان ) ( مسامرة
القمر وعد النجوم ) ( التكحل بطيف
الحبيب ) لكنه خرج من أسر الصورة
القديمة ليضفي عليها من ذاته الجديد
فالزوجان العاشقان سارا باتجاهين
متضادين ( لكنني شرّقت إذ هي غربت ) و
مع ذلك لا تنتهي الصورة بالانفصال بل
بالانضمام فقد تمكن ببراعة من احتواء
الشرق في أحضانه ؛ من احتواء كل
المساحة التي يمكن أن تكون فيها
حبيبته فتبقى في داخله مهما بعدت .
و برز بعث الحب للحياة في صورة
خصبة بعيدة عن جفاف الصحراء ( أزهرت
من حبها أفناني ) .
و في الأبيات نزعة جديدة فالحب
غير قاتل و إنما الشاعر يرفض الحياة و
ينسج كفنه من خيوط الهوى لولا الرجاء
في اللقاء. و هذه صورة جديدة موحية
بنقاء الهوى و طهارته و صفائه لأنه
يحمل اللون الفطري , لون الكفن الأبيض
.
أما الموسيقا فسوف ندع البحر
الشعري إلى جانب آخر هو الجانب
الفونولوجي فالمقاطع المكونة
بإيقاعها .والفونيمات بسمات
ألفوناتها التي أفرزتها القصيدة .
تنقل المتلقي إلى الحالة الشعرية التي
تميز تجربة القصيدة
التكوين المقطعي :
يتراوح عدد مقاطع القصيدة ما بين
23 و 28 مقطعاً كما يبين الخط البياني
التالي :

يمثل الخط الأفقي رقم البيت
و الخط العمودي عدد المقاطع
يكشف الخط البياني عن انفعال مضبوط
رزين له قمتان و قاع
و نلاحظ أن أقصر الأبيات ( القاع )
البيت السادس
:
|
6 |
يا قلبُ رِفقاً بي
فإني مدنف |
أضناه بُعْد الأهل
و الخلان
|
و قلة المقاطع تكشف عن الضنى و الدنف
وما فيهما من ضعف .
و أطول الأبيات ( القمة ) البيت
السابع :
|
7 |
أضناه بعد حليلة
و خليلة
|
ملكت برقتها
زمام كياني |
و البيت الحادي و العشرون:
|
21 |
فمتى أعود لها لتسكنَ
مُهْجَتي |
فلقد وجدْتُ
بحضنها أوطاني |
و هذان البيتان أو القمتان يكشفان عن
القوة التي تمنحها الحليلة و السكون
إليها إنه ساكن إلى حليلته التي ملكته
, ساكن في حضنها وطنه . و كأن ذكرى
هذا الوطن قد أعادت السكينة مؤقتاً و
الهدوء النفسي ليتغلب على البعد و ما
أحدثه من ضنى
و هكذا يزيد عدد المقاطع أو يقصر
وفقاً لدرجة الانفعال التي حاول
دائماً أن يضبطها لأنه لا ينسى المشيب
:
|
3 |
ما زلتَ يا قلبُ تفيض
صبابة ً |
رغم المشيب , فأنت أنت
جَناني |
فجاء الخط البياني هادئاً
رزيناً ( وقوراً )
فإن كان قد سيطر على خط الشعور
البياني؛ فإنه قد فقد سيطرته على
أنواع المقاطع التي كشفت مافي كيانه
من زلزلة و اضطراب فلحظة وصول الخطاب
يرتفع عدد المقاطع القصيرة الرشيقة (
ص ح ) إلى ثلاثة عشر مقطعاً بنسبة 48%
لتعبر عن هذا الاضطراب و التوتر في
حين ينخفض عدد المقاطع الرزينة ( ص ح
ص ) ليصل إلى خمسة مقاطع بنسبة 18,5%
و في البيت السادس يرتفع عدد
المقطع الرزين ( ص ح ص) إلى اثني عشر
مقطعاً بنسبة 52% و ينقص عدد المقطع
الرشيق ( ص ح ) إلى خمسة مقاطع بنسبة
21,7% و المقطع ( ص ح ص) ثقيل بالنسبة
إلى المقطعين المفتوحين ( ص ح ) و ( ص
ح ح ) و يناسب التعب و الإرهاق و
التثاقل .
و نتوقف عند البيت العاشر:
|
10 |
يا ليل إني قد فقدت
تصبّري |
و جَرَعْتُ كأس الهجر و
الحرمان |
حيث نجد ارتفاعاً نسبياً للمقطع ( ص
ح ص ) حيث يبلغ أحد عشر مقطعاً بنسبة
44% بما يتناسب مع التصبر و
محاولة الشاعر تخفيف مظاهر التوتر
الذي يعانيه .
و في البيت الرابع عشر يرتفع عدد
المقطع الرشيق ( ص ح ) حيث يبلغ ثلاثة
عشر من أصل ستة و عشرين مقطعاً بنسبة
50% , و إذا قرأنا مضمون البيت :
14 و تكحلت عيني بطيف
خيالها فتزينت من
كحلها أجفاني
نجد أن زيارة الطيف هي المسيطرة فما
كادا يبتعدان في التشريق و التغريب
حتى زار الطيف إن سرعة الزيارة متجلية
في الإيقاع الذي يحققه المقطع المسيطر
( ص ح ) .
فإذا ما قارنا مع البيت السابق :
13 لكنني شرقت إذ هي
غربت حتى طويت الغرب في
أحضاني
نجد أن التشريق مع التغريب طباق يحمل
التمزق البطيء مع صيغة فعّل و البطء
ناتج عن زيادة نسبة المقطع ( ص ح ص )
حيث يبلغ أحد عشر مقطعاً بنسبة 54% ,
و تناقص المقطع ( ص ح ) الذي يبلغ 7
بنسبة 29%
و مثال آخر على براعة الشاعر في
استخدام الإيقاع المناسب المتحقق في
المقطع الحادي و العشرين حيث نجد (ص ح
) يبلغ خمسة عشر مقطعاً بنسبة 53,57%
في حين يبلغ المقطع ( ص ح ص) ستة
مقاطع بنسبة 21,42% و هذا يتفق مع
الرغبة في العودة السريعة و الشوق
الكبير الذي يحمله :
21 فمتى أعود إليها
لتسكن مهجتي فلقد وجدت بحضنها
أوطاني
و يعود إلى توازنه في البيت الأخير
فنجد تقارب أعداد المقاطع :
( ص ح ) =9 ( ص ح ح
) = ( ص ح ص ) = 8
22- لولا رجائي في
اللقاء و مأملي لنسجت من خيط
الهوى أكفاني
أما بالنسبة إلى تكيف صفات الأصوات مع
الدلالة فإنا نجد تكرار استخدام الغين
في البيت الرابع و الذي يوحي بالغياب
و الغمر و زيادة استخدام أصوات
الذلاقة مثل اللام و الميم و النون و
هي أصوات تتميز بالطول فإذا أضفنا طول
البيت =26 نجد أن ذلك يتناسب مع بعد
المسافة التي تفصله عن حبيبته و التي
يهفو إليها قلبه:
|
تهفو إلى الغيد
الملاح تضمهن
|
لك غادة غمرتك
بالتحنان |
و قد أحسن في توظيف الجهر و الهمس
في النص فقد رفع نسبة الأصوات
المهموسة ( ت , ث , س , ش , ف , ق , ء
) فالتاء قد ارتفعت نسبتها بشكل واضح
في البيتين الثامن و الحادي عشر مثلاً
, و السين في البيت الخامس تناسب
معنى البيت أو انسلال الصوت إلى داخله
بهدوء و انسياب يماثل انسياب الدم في
الشريان:
5 و تذوب وجداً إن
سمعت حديثها يسري مسير الدم في
الشريان
و الهمس يتوافق مع حديث الحبيبة و
مسامرة النجوم في الليل و صمت الوحدة
.
أما التفخيم و الترقيق فبعض
الأبيات تخلو من المفخمة و تذوب رقة :
5 و تذوب وجداً إن سمعت حديثها
يسري مسير الدم في الشريان
8 و استأثرت مني بكل محبتي
و سبت فؤادي بالفؤاد الحاني
11 سامرت بدرك و النجوم عددتها
حتى مللت و عدها أعيا ني
17 يا نجمتي يا شمس أيامي و يا
كل المنى فلتهنئي بحناني
و ينم استخدام الأصوات المفخمة عن حس
فني و قدرة على توظيفها بما يغني
الموسيقى دون أن تكون نافرة أو عبئاً
على الأبيات :
فالضاد في الضم و الضنى و الأضلاع و
الحضن و ضوع العبير.
و الطاء في الطوى و الوطن و الطيف و
خيط الهوى و خطاب الحبيب .
و الصاد في الصبا و الصبابة و التصبّر
.
والخاء في الخطاب و الخلان و الخليلة
و الخيال و الخافق و خيط الهوي .
و الغين في الغرام و الغيد و الغرب
والتغريب و الغمر .
و القاف في القلب و الخافق و الفراق و
الشوق و التشريق و التمزق و العشق و
اللقاء .
و ندرك بسهولة شعرية الكلمات
المستخدمة و ما تحمله من كثافة عاطفية
. إن رصف الكلمات المختارة دون نظم أو
ربط نحوي يثير أشجان المتلقي و خياله
فكيف بها و قد اقترنت بحسن السبك و
جودة الإيقاع و جمال الصورة !؟.
و أخيراً فإن نجد انتهاء القافية
بالمقطع ( ني ) كافياً للتعبير عما
يعانيه الشاعر من غرق في الوحدة و
الانكفاء على الذات .
الدلالة الوظيفية النحوية
* استخدام الأفعال
يبلغ عدد الأفعال في النص واحداً و
خمسين فعلاً وفقاً للجدول التالي :
|
الماضي |
المضارع |
الأمر |
|
40 |
10 |
1 |
و لا نستغرب سيادة الماضي فهو
كل حياته إنه يعيش فيه و في ذكرياته ,
و يقتصر الأمر على الرجاء لأنه من
الأضعف إلى الأقوى ( العاذل) و لا
غرابة في ذلك فالأمر يحتاج إلى قوة و
سيطرة يفتقدهما الشاعر الذي استسلم
لعواطفه و مشاعره .
الأفعال مبنية للمعلوم
إلا في فعلين في ( أنعشت روحي
) و( زلزلت أركاني ) و هما في البيتين
الأولين في سياق نظمي يتضمن مجموعة
من الأفعال مترابطة بالعطف
الذي يختلف أداؤه بين الأفعال على
الشكل التالي :
أعقب مجيء الخطاب الانتعاش دون مهلة
باستخدام الفاء للتعقيب و الترتيب فقد
جاء الانتعاش مباشرة , و تزامن
الانتعاش مع مفارقة الكرى و جفوته و
عودته إلى الصبا كما يبين استخدام
الواو العاطفة ( وفارقني الكرى ) (
وجفاني ) ( وأعادني عشرين عاماً للصبا
) و أعقب الانتعاش زلزلة في أركان
الشاعر و في حين كان فاعل جاء و أعاد
معروفاً فإن فاعل انتعاش الروح و
زلزلة الأركان مجهول , فاعل لا يدرك
الشاعر كنهه أو يخشى ذكره و هو يفعل
فعله في ذاته ؛ في روحه و أركانه .
و تتكاثف الأفعال المضارعة في
الأبيات ( 3-4-5) في {تفيض , تهفو ,
تضم , تذوب , يسري } وزمن المضارع
الحال و المستقبل و يشير إلى التجدد و
الاستمرارية و قد دعمت استمرارية
الأحداث هذه – ثلاثة منها خاصة بالقلب
– بالفعل ( ما زال ) و قد تم وضع
الفعل ( تذوب ) في إطار الشرطي
حيث ارتبط بسريان الحديث في الشريان .
ووضع شرط الذوبان من قبل الشاعر دليل
تماسك و سيطرة على النفس .
* أما الفاعل , فنجد للأفعال
فاعلين أحدهما إيجابي قوي و آخر سلبي
ضعيف , و قد برز الفاعل القوي (
الخطاب , المجهول , الكرى , الغادة ,
حديث الحبيبة , بعد الأهل , بعد
الحبيبة , الحليلة هي ... ) أما
الفاعل الضعيف فهو الشاعر فاعل ( فقد
, تجرع , سامر , عد مل , اشتاق , شرق
) أو قلب الشاعر الذي يذوب وجداً لذلك
كثيراً ما جاء الفاعل الضعيف ضميراً
و هو- الشاعر أو خافقه أو أركانه
أو فؤاده أو وجدانه - في كثير من
الأفعال مفعولاً مستسلماً فهو
مفعول ( أنعش , وملك, و فارق , و
جفا , و أعاد , و زلزل , و غمر و أضنى
, و علّم ) وفي البيت السادس مثلاً
نجد الشاعر مفعولاً بكيانه ووجدانه و
في حين يطغى ظهور المفعول يختفي
الفاعل و يتوارى في ضمير الشاعر ( هي
) الموجودة بروحها الغائبة بجسدها .
* و كثيراً ما يلجأ الشاعر إلى
النداء :
يا قلبي
يا قلب
يا ليل
يا من تلوم
يا نجمتي
يا شمس أيامي
يا كل المنى
يا حياتي
و في الغالب ينادي أجزاءه التي تمزقت
( قلبه , حياته ) و أشياءه التي
ابتعدت , و هي أشياء محورية نجمة
يدور في فلكها ( ملكت عنان بياني ), و
شمس تمنح أيامه النور و الحياة و
المنى و الأحلام التي يعيش بها و من
أجلها .
فعندما ينادي الليل يستحضره من أجل
أن يبث إليه شكواه حيث تخفي عتمته ضعف
الشاعر الذي حرص دائماً على الرزانة و
الوقار , و هنا نجد الشاعر فاعلاً
سلبياً قد فقد التصبر , و تجرع كأس
الهجر و الحرمان , سامر البدر , و عد
النجوم , وسار في اتجاه لا يرغب فيه
رغماً عنه .
هذه الحالة سيطر عليها الزمن الماضي
و قد ملها الشاعر و تعب منها فعل واحد
مستمر إلى ما لا نهاية الشوق
أما نداء اللائم و طلب التخلي عن
اللوم لما يعانيه الشاعر بعد رحيل
حبيبته فهنا لا ينادي شخصاً محدداً (
يا من تلوم ) بل يفترض وجود هذا
اللائم الذي يعيش في داخله و يصارع
شوقه و حرمانه و يدفعه إلى التعقل و
التصبر و يذكره بأنه قد بلغ المشيب و
لا يليق به أن يسلك سلوك الفتيان
المراهقين العاشقين .
و يحمل الاستفهام في البيت الحادي و
العشرين الشوق للعودة إلى الوطن ..
حضن الحبيبة كي تقر مهجته
و يختم الأبيات بشرط وجوده المرتبط
بأمله في اللقاء .