بسم الله الرحمن الرحيم

 

ديوان آخر الأزهار في فصل الربيع

 

             شعر :  إبراهيم منصور

 

      إصدارات اثنينية النعيم الثقافية

 

                     الإصدار الثاني

 

 

                شكر وتقدير

 

إلى أبي فيصل محمد بن صالح النعيم راعي اثنينية النعيم بالأحساء

وإلى بيت الحب في الواحة :

الشيخ أحمد المبارك

والدكتور سليمان البوطي

والدكتور ربيع عبد العزيز

والدكتور بسيم عبد العظيم

والشاعر بسام دعيس

والدكتور فهمي مقبل

والدكتور عاطف عبد الحميد

والدكتور نبيل المحيش

والدكتور منير فوزي

والدكتور محمد طلبة

والناقد محمد بودي

والشاعر عبد الله العويد

والأديب أحمد الديولي 

والفنان عباس منصور

 

 

                                      الإهداء

 

إلى جنة  .... آخر الإناث اللاتي ألهمنني

وإلى أمتنا ...... ربما تعود

 

 

 

                                    إبراهيم   

 

         مقدمة نقدية

بقلم الدكتور / سليمان البوطي

 

         في مجموعته  ( آخر الأزهار في فصل الربيع )يطل علينا الشاعر إبراهيم منصور بحوار موسيقي تتضافر فيه الكلمات مع الأصوات لصنع لحن يوالف بين المتناقضات ، لا سيما الفراق واللقاء ، أو البعد والانتظار.

       والحقيقة أن الثيمة الأكثر حضورا في الشعر العربي هي ثيمة الفراق

كأنا خلقنا للنوى وكأنما         حرام على الأيام أن تتجمعا

والهم الأساس فيه هو هم اللقاء ، ومنصور ليس بدعا في شجوه إلى الوصال بعد فصال ، إلا أن له طريقة خاصة في إزجاء هفوه وشجوه هفوه إلى لقاء البعيد ، وشجوه في إظهار لواعجه جراء فقد ذاك البعيد .

      ما الطريقة الخاصة به ، بل ما هو اللحن الخاص الذي يدندنه ويرجعه ترجيعا خاصا يلفت إليه سمعنا ووعينا معا في عالم الشعر والذي هو أساسا أصداء لألحان تصدر عن لواعج الشعراء في بعد وقرب ؟

       إنه .....، بل دعنا نصل إلى ذلك بعد جولة في رحاب هذه المجموعة.

    تركب قصيدته الأولى / فراق الأسى / بحر المتقارب ، لا من خلال شكل سلمي صاغه نحو العلا ، بل من خلال انسياب سريع سرعة جيش جرار توحي به تفعيلات ( فعولن ـ فعولن ) الناهدة إلى هرب وابتعاد عن حال من اللوعة سببتها الكثرة والجمهرة من أحباب ، ولكن هذه اللهفة إلى الهرب والعزلة تحمل أيضا حركة معاكسة باتجاه أولئك الأحبة الذين هم بمثابة دم يضخ الحياة في ذلك القلب الضعيف المعنى .

 يقول :

                   " إنه مل مني وجودي "

هذه الرغبة في الغياب بعد ضيق بالوجود وأوزاره تعارضها رغبة أخرى هي البقاء في رحاب الوجود الذي يؤلف الأحباب روحه ودمه :

                         "  ما الذي أبتغيه

                             وقد صرت قلبا

                        سوى دمكم

                          كي أجدد منه الخلايا  "

 

أما في قصيدة / ذكرى / فنجد أن الحركة فيها تجري بين جذب ونبذ إلا أنهما جذب ونبذ غير فاعلين سلبا أو إيجابا لأن الحركة تجري في فراغ ، في الماضي ، حركة صاخبة ضمن الذاكرة لا مصداقية لها على أرض الواقع .

بيد أنها تشير إلى انشطار الذات لدى الشاعر سيما عندما يتغرب عن ذاته كثيرا كثيرا ، أي عندما تتنازع الذات اتجاهات شتى فتشطرها إلى شظايا عديدة يصعب لملمتها فيدفعها ذاك إلى الالتقاء بحدود الرغائب والأمنيات  فتجد نفسها محطمة سفنها وعاقرة فرسها بأن تتمكن (أي تجد مكانا ثابتا في عالم التواصل ، عالم الحب المشتهى ) الذي ومن خلال عوالم القصيدة لن تناله لأنه ذكرى مضت .

          ولن ننسى أن القصيدة هذه كسابقتها تركب أمواج بحر المتقارب بكل ما فيه من سرعة ووجد للتقارب في عالم المعنى والذي يتجه كلية إلى التباعد التام .

    أما قصيدة / خارطة للجرح / فنجدها تنحو منحى التقلب في الشكل الشعري فتختار البحر البسيط حاملا لما تريد البوح به ، والبسيط بحر غنائي مواج ، إذ يمتد على تفعيلة مديدة  / مستفعلن / ويتبعها بأخرى قصيرة صادمة / فاعلن / لتجد أنه يشبه الموج السريع المتكسر على صخور شاطئ الروح التي جرحت بسبب الهزائم المتكررة ، من فلسطين إلى بغداد بل من بغداد الأولى إلى بغداد اليوم . بحر من الدماء متلاطم صخاب يدفع الواقف على شاطئيه إلى الموت مختارا ، بل تراه يطلبه ويبحث عنه إن لم يجده وما هذا إلا لاغتراب المرء عن ذاته وتاريخه ، إذ تتعارض صورة المرء التي كونها لنفسه عن نفسه وعن أمته وعن امتداده في الزمان والمكان مع الصورة الفعلية التي يرسمها الواقع المعيش أي تعارض العظمة المأمولة مع الانحطاط القائم ، قوة الوحدة ، وعلة التشرذم .

      وإنه لصراع درامي مؤس يتم بين عالم الحلم وعالم الحكم ، تتمزق الذات به إلى ذوات ويصل بها إلى طلب الموت واستجداء القدم .

      وعبر تطوافنا في حدائق المجموعة وبساتينها الربيعية والتي غالبا ما تكون سوداء الزهور نقف عند قصيدة بعنوان / تذكار / وهي كغيرها في قصائد المجموعة تستلهم التراث الديني فتستدعي قصة سيدنا يوسف عليه السلام إذ عميت عينا أبيه يعقوب ، ثم عادإليه بصره إثر حيازته قميص يوسف .

        في هذه القصيدة نجد أن الوزن ( متفاعلن ) يتصارع مع المعنى بين أخذ ورد ، ما بين حلم بوصال ، وواقع فيه انفصال لنجد أن التفاعل ناقص الحركة إذ تقف في وجهه أسباب من الفرقة والبعاد إلا أن الشوق إلى اللقاء ينسج من الأحلام والأماني حبلا بل حبالا تربط الخيال ( كشوق ) إلى الواقع ( كفراق ) بكل شعري متوالف من الصور والإيقاع والكلمات الهامسة يهدئ من روح الشاعر ليستقر على لقاء وإن لم يك شافيا إلا أنه يقر روح المستهام وإنه لقرار مضن لأنه قرار في قفص ، وأيا كان القفص ، قفص الحب أم قفص الزوجية فهو أسر كأي أسر آخر .

       ونذكر ثانية أن هذا الاستقرار وذاك القفص هما من عالم الذكريات لأن عنوان القصيدة  تذكار  أي هما وهم جرى في عالم من الأخيلة.. وما الشعر إلا أشواق تمرح في عالم من الأحلام .

    في قصيدة / مناوبة / نجد أن الشاعر يستلهم قصة سيدنا موسى عليه السلام في انبثاق النور والنار واللذين هما رمز للهداية والاهتداء إلا أن الشاعر رغم انبثاقهما في عوالم القصيدة يبقى تائها منهوبا من قبل من يصفهم بقطاع الطرق ، ويبقى بعيدا عن التاريخ الذي أتت به أخبار الأولين والذي يراه الشاعر تاريخا سعيدا مجيدا ولكن هذا الفصال بين التاريخ وصاحبه إذ يحمل على نغمة ( متفاعلن ) والتي قلنا إنها نغمة ووزن يشير إلى المشاركة يضعني أمام الانشراخ ذاته الذي وجدناه في قصائد المجموعة السابقة إنه فصال بين حلم وواقع .

والذي يبلغ مداه في قصيدة أخرى بعنوان / انكسار / إذ يتبدى الانشراخ فيها بين حكمة الأجداد الداعية إلى الصبر والتصابر وبين سرعة الأعداء في التدمير ، تدمير الماضي الحامل للحكمة وللحاضر من بيوت وأسر ، وتواؤم وحب ....

   فنجد أن القصيدة تحمل عالما مليئا بالخوف من العيش في الحاضر واغتراب عن الماضي والتاريخ .

     لن أمضي في التجوال والتطواف بعيدا في عوالم هذي المجموعة الساحرة كي لا أذهب متعة القارئ والذي أنا بشوق كبير إلى قفل مشاعري تجاهها إليه إلا أن الخبرة والتجربة لا تنقل بكاملها ولا بحرارتها معا إلى الآخرين بل لابد من تجربة خاصة وجديدة لكل إنسان .

    ولهذ أتركك أخي القارئ لتستمتع شعورا ومعرفة بما تعطينيه أجواء المجموعة من عوالم شيقة .

     إلا أنني أحب أن أذكر أمرا بسيطا عن أسلوب الشاعر وهو إجادته لاستعمال التعارض بين السلب والإيجاب والتعارض بين وزن خفيف مرقص ومعنى عميق مؤس وبين رموز ذات محيط حار كرمز النخلة وأصداء معنى مجتث من المضمون الذي يدفع هذه النخلة إلى الاغتراب والموت لأنها غرست في تربة باردة تكاد تكون إلى القطب الشمالي أقرب منها إلى أجواء الصحراء الدافئة وهي أجواء النخيل ، والنخيل الكلمة الأكثر تكرارا في المجموعة ، والبرودة هي العالم المحيط بالنخيل والأكثر امتدادا في المجموعة .    

                                         

 

                       د . سليمان البوطي

 

 

                                                                فراق الأسى                

                                                                                      

 

                                         فراق الأسى

 

 

على هيئة القلب كنت

تسلق روحي المحبون

رفرفت رغم الحمول

       وطرت

          أسائلكم .....

ما الذي شدكم نحو أرضي ؟

وزحف الرمال يطاول فاهي ....

 أغرق من لي ....؟

أغرق خفوا قليلا

سأحملكم من جديد

إذا عبرت سفني

وأوزع أوراد وجدي

وأفتح في القلب دارا

تلملم شوق الأحبة بعدي

وأفتح في الدار قلبا

يسرب لليل سهدي

   عدا ليلكم ما أقيل بظل

ولا سلم المارقون ذنوبي لوارفة

               أورقت في صحائف خدي

    ثلاثون مرت .....

               ولم أك شيئا سواي

ودرت ....

فحطت على النار روحي

وفارقني من جديد أساي

لكم ما يغني فؤادي

بقية عمري

لكم ما ستجني يداي

ولي .......

     ما الذي أبتغيه

وقد صرت قلبا

سوى دمكم

كي أجدد منه الخلايا

وأحيا أغير رسمي القديم

لحلمي .....

    وأبعث في كل أرض ملائكتي

أفرغ الآن للذنب

بعد استقامة عودي

وأخلع عني وعنكم عهودي

فسيروا إلي

وهذا فؤادي تسلقتموه

وأرجلكم في وريدي

فحطوا يديكم على نبضه

إنه مل مني وجودي

 

 

                                                شعث السنين

                       

                             

 

                                                                        شعث السنين

 

خلفي ثلاثون

      خلفت الندى فيها

عشر من النور ...

عشر من صبا قلبي...

والباقيات أعدها دما سال مني

                                 مرغما

وأخوض رغم طول المدى

بحري بلا سفن

عجبت للشاطئ الكسلان عني

وقد بذلت ماجمع القلب الوليد

من النار القديمة

              عن رضا

وذوبت حلق في أناشيده

                          مستغفرا

هذي سمائي غيرت لونها

والأرض ضاقت بنا

لموا بقاياي من شعث السنين

                   وأطلقوا يدي

 

                                                          شهادة الورد

                   شهادة الورد

 

لون الهموم مشابه وجعي

وضيق الوقت نازلة

تقوض بنية الأحلام في البيت القديم

هنا ربا وطن الملائك

واستحالت جنة الفردوس نارا

من عيون الماكثين على أرائك وحدتي

كنا نغني ـ في الفناء ـ

إذا النهار اشتاق رؤيانا

ونبني شوقنا من هجر دنيانا

فمن ترك البحار على البوار بملحها ؟

فاشتد عود الهجر في أحلامنا

        قولي ...............

 

 

 

فوردي القصيد نسيته

وشربت كأس تذكري في عيد لقيانا

عرفتك عندما أيقنت روحي

واستعنت براحل

ساق ( الدواب ) على الطريق

وكنت وشما في جبين محبتي

عجلا أتيتك والورود شهودنا

عجلا .....

وساعتها سماء الله كانت

تستعد لروحنا

وقصدت دارا لا رفيق به

ولا وصل القطار بموعد

                         من يومها

لوحي على ورقي

كماعبدت حبري لاصطفائك

واستردي بهجة الأبكار

 بين حدائق الماضي

وكوني كالندى ...

عزت وعودي

والصدى وطن إذا ناديته

رجعت على قلبي عهودي

لم أعد حلو الحديث

ولا مفاتيح الجنان بقبضتي

فأعد للقلب اشتياقا غيرها

أنا راحل في مقلتيك

مسافر عما قريب منهما

وطني طريق ـ في السحاب ـ

                           لعينها

ولها أهاجر كل يوم في مفازة غربتي

ردي إلي معالمي

 

فالناس ضاقوا من ملامح شقوتي

والأرض غادية ورائحة

على سكانها

وأنا أحبك رغم وطء بداوتي

وغياب قلبي عن يدي

فلقد سكنتك والعيون عليلة

ودمي على كل القبائل وزعوه

فما تفرق خاطري

وذكرت ملمح شقوتي

من ذا يعيد ملامحي لي مرة

فأعود لونا من همومي

                   مشبها وجعي

 

 

صباح الجميلات

 

                                 صباح الجميلات

 

صباح الجميلات يا ساكني

صباح له الورد

والجلنار إماء

ويسكنه الشوق في

فمذ جئتما والقصائد غابت

لأنكما الشعر ...

والحب

ماذا تبقى لدي ؟

ومن شدوكم غابت الطير

عن شدوها

من سناكم تنحى الضياء مليا

ومن لغةٍ لايحد الكلام مداها

 

 

تترجمها لي لمى

فأصير فتيا

وألبس ثوب القضاة

لأحكم عدلاً

فتمسك جنة في مقلتي

يضيع الكلام

وأرجع طفلاً

تسلق أشجار توتٍ

وأسقطه الغصن في ضحل ماءٍ

فعاد نديا

أحبكما ياوثيقة روحي

وكم كنت أرجو اتساع جفوني

فتحويكما

يامليكات في

تأخرت عن غزل الغازلين

 

فقولوا لهم

للقصائد وحي

ووحي القصيد تأبى علي

سأخرج للناس بعد قليل

معي وردتان

فحصوة ملحٍ بعين الحسود

ومرحى بدنياي

تحنو علي

 

 

 

                                                              مر الغياب

 

                              مر الغياب

 

 

مري على مر الغياب

     بسكر اللقيا

محتدة دقات ساعتنا

وغائبة يدي

بعد انتصاف مسائنا

من لون الأشواك في ....

حقل اللقاء بغيمة أخرى ؟

دمنا مباح للهوى

والليل لافتة

تقيم مآتم الذكرى هنا

والصحب مروا من هنا

" هل تذكرين متيما في قلبه وصب ؟ "

 

لنا شغف بإذكاء الردى فينا

فمن ترك الطريق مهاجرا للشمس ؟

تلك كفوفنا

مبسوطة للريح تنحتها

وعشقي للبنفسج رغبة المحروم ...

من صدر دفيء ضمه

بنت "لجيران الهنا " كانت

" وما ضل الفؤاد وما غوى "

في القلب أحزان تثير مدامعي

وأبي يجهز للمساء فداءه

قل يا أبي :

زمن الفداء قد انتهى

وأنا الذبيح بلا منام شفته

لو ...رق قلبك لا تهاجر

قل :

 

يدي إن صافحت صفحت

وإما غادرت غدرت

ولي قلب غضضت الطرف عنه

                             مرغما

فأصابه عطب

فكيف أحبها ؟

وأذوب في شوقي

كما ذاب الذين عرفتهم ؟

 

 

                                                    تذكار

 

                            تذكار

 

" والتين والزيتون "

                   يا ليلى

لقد صمد المحب على الهوى

شرب الثمالة ما ارتوى

كذب الفؤاد على الحبيب

            فمن له ؟

غيم على عيني ....

     وعيني ما اشتهت إلا البنفسج ...

نضرة وتنعما

مدي ـ هنا ـ كفيك

فالليل استبد بخاطري

وحوائط البللور سامقة

وصامتة على جمر اللقا

فستانك الهفهاف بعض تذكري

لا تذكري ...

أني كغيري من عباد الله أحيا في الهوى

زركشته بالدمعة الحيرى هنا

وبسطت لحنك في فمي

" فتشرين " الحب المهاجر في دمي

أنت امتهان خواطري

لما أفكر في سواك

وعذبة .....

  سبحان من سواك

عندي رسائلك القديمة صغتها

  روحا تطهرني

وتسري في شراييني

فضميني معانقة يدي

                 ضميني

 

 

                                               أغنيات الرجوع

 

                        أغنيات الرجوع

 

أحلامها يا ليل تؤنسني

وتمرح في دمي

ومنامها في ساحة الوجد النبيل

         غمامة في أعظمي

أغرت فؤادي بالخلود يمامة

في ثوبها عبق الليالي

جنة من ياسمين

من سلم الأحلام تنزل حزنها

فتعلم القلب الحنين

أنا في عيونك غارق

لو فاض دمعي أنزليني كالمطر

عبر النوافذ أنظر المارين

  علك بينهم

 

 

والغيب صاحب مقلتي

من لي بثوبك كي يعيد لي البصر

غبنا كثيرا

فارسمي وجها

يضئ به القمر

ويحط من سفر الأحبة أغنيات للرجوع

أحبابنا تاهوا قديما

يا ترى من غرهم بالبعد عنا

فاستجابوا

بعدهم في كل جارحة مدى

وأنا أنادى

           ـ في المدى ـ :

                        عودوا

شفاه الورد تسألني

عن القبلات أحكيها

ونهر الليل منساب

على الأكتاف يرويها

هنا بصمات أيديكم على صدري

وثغر ذاب في ثغري

وأهداب كنصل السيف تذبحني

فأهرب للنواعس مرغما

    ترنو ......

                  فتأسر مهجتي فيها

 

                             مقاطع أولى

 

 

                          ( 1  )

 

وطن ومنعطف وحيرة

ما الذي أشقى

        فؤادك غيره ؟

هي لحظة الشوق انتبه

واستمرئ التحنان بين ( جوانح )

تركت هواه ...

وأفرغت في العشق خيره

 

                           ( 2 )

 

يا أيها المملوء وجدا

     بح لها

سكنت جوارك

واشتبكت برحلها

وغدوت وجها

ينطق التسهيد ... فردا

والذي وضع النهاية

               مدرك  ....

وشي العيون بكحلها

 

 

 

                           ( 3 )

 

وطن لقلبك

          والبشارة

دفء أغنية

ترف من الصباح

على شفاهك بالجسارة

هل قضى ورد الحدائق نحبه ؟

أم كنت تحلم ...

والرؤى تاج الإمارة

 

                               ( 4 )

 

أنا آخر المائة الذين قتلتهم

        يا شنفرى

ونسيت في حر القتال تعدني

" فلمن بنو أمي تقيم صدورها ؟ "

وأنا المسافر في قطار الآخرة

كل النخيل على الربا متصعلك

إلا أنا

حتى وطأت القاهرة

 

 

                                                            مناوبة

 

 

                           مناوبة

 

كلبان يعترضان درب حبيبتي

وأنا هنالك أقتفي سبلا

توصلني إلى وجع الحروف

معللا طول الغياب .....

بوصلها

ماذا تغير في حياتك

             بعدها ؟

رتبت وجهك للملائك تصطفيك ....

               بركبها

ورسمت لوحتها بماء جيادك الجوعى بصحراء القبائل

فانفلت من العقود جمانة

في الرمل شتتها الغبار

ولن يشارك في الجنازة

من تنادم في الكؤوس بليلها

هذا التصابي من نصيبي

عشت وحدي

أزرع النار المقدسة

انتظارا للكليم

ليخلع النعل القديم

وينحني للأهل يدفئهم

وقد شاع الضياء بأرضنا

آنست نورا

والفؤاد على شفا وجد

يقاوم حيرتي

ظلوا هنا

وسكنت في أحزانهم

ونسيت وحيي في البلاد

بواحة الذكرى

وقطاع الطريق تناوبوا حزني

ولا أتذكر الطفل الذي

أنجبته

وتركته في حجر غانية ...

تدور على البيوت

تحدث الناس القدامى

عن تواريخ الأبوة والجدود

ومعابر ضاعت

                  على خط الحدود

 

 

                                                          انكسار

 

 

                            انكسار

 

كالحلم أسبح في سماوات الرؤى

وأقاسم الأسوار سجن الأمنيات

شيء تكسر في فضاء الروح أعرفه

وأصدح بالنشيد على الرفات

قسمات وجهي غايرت سمتي

وصمتي ...

وجهة الإبحار في

وطن الممات

قولوا لأبوابي : سلام

فالخطا مقرونة بالناي

عند سماعنا لحن المنى

والنيل يغزل في ثيابي جنة

 

دانت قطوف ثمارها

فوق الفرات

يجثو الحماة على وريد وليدنا

ويوزعون دماءنا وجدا

على كل الجهات

شيء تكسر ... والسؤال خطيئة

كفراق من أحببت قبل رحيلهم

أشتاق في الأوطان صدرا ...

لا يلين لهاجري

           راحوا ......

ومن أشتاق في الأوطان مات

دمنا المبعثر في سماء الله

   جف أواره

وأنا الموشى بالوصايا

من قديم تذكري

 

جدي لأمي فارق الدنيا رضا

ترك الجمال بما حوت

ونأى يسائلني أواخر عمره

عن بيتنا ... من هده ؟

وتسلق النخل الولود معاندا

ثم انتمى

      يا ليته يوم انتمى

       أخذ العهود على السما

أن تمطر الأحباب تمرا

أو يعود لكوخه متندما

ورأيتهم يتساءلون على الطريق جماعة :

أي البلاد تعلقت أحلامها

بين العباد ....

ونادمت سجانها ؟

يا جد قل لي قولة

 

لا أسأل الناس اصطبارا بعدها

لثم الفوارس خدها

وعدوا سماها بالدخان

فأشعلتهم عينها

قل لي إذا دق العداة

خيامهم ببحارنا

من ذا يعود لدارنا ؟

يعطي الصغير قروش حلواه

      ويطبع قبلة بجبيننا ؟

 

 

 

                                                        الحدائق غادرت أشجارها

 

 

 

               الحدائق غادرت أشجارها

 

ماذا يخبئ خلفه الملاح

في طيات قاربه

إذا البحر ثار على البلاد

وودع الشطآن

ملتبسا عليه وصالنا ؟

غامت سماء النخل في

أقصى منازلها

ولما أشرق الصبار

أسلمني غضاضته

ولي لفظ الهوى

رغم التأوه  ......

ساكن الروح اعتلى مدني

 

خلا بالروح عذبها

وكانت عذبة فيما مضى

أما السفينة عندما مرت

ولم تأخذ حوائجنا

فكيف يسابق الطوفان سيدها ؟

ويخرقها لتنجو من براثنهم

وهم يقعون فوق ثغورنا

وترفرف الأعلام فوق رؤوسهم

فالحق بهم

واستعذب الترحال في أسفارهم

فلربما من غاب عنك خياله

يأتيك بالنوار بكرا

أو تعود عيونه

للنار مرحمة

فتنجده وقد نادى عليك

 

ولم تكن بالبيت ساعتها

وساعتها ستأتيك المليحة

 بالهوى مزدانة

عنابها في الثغر

متشح بآيات الندى

رقصت برأسي

 والعراء رداؤها

كيف النبيون استبيحوا للردى ؟

يستوضح المجنون حبات السماء

إذا تلاقت في المدى

ويعود يحمل في يديه سحابة

غنى بأسوار البلاد نخيلها

فارتد يتلوها الصدى

أنا في بداية وحشتي

والنار أغنيتي

 

وخلق الله في الأسرار تاهوا

والجبال صعودها يدمي

وقلبي شاهد أن العجاف

مجيئهم حق

وأن سنينا ( ملآنة ) باليتم

هذا منتهانا

والمواعيد استعدت للفراق

فعكري صفو الليالي بالرحيل

وترحلين

ولا يحط على سياجك طائري

وأنا مجادلة التي سمع اليمام حنينها

فاستشرفت جزرا

وخطت أرضها للعاشقين منازلا

" لك يا منازل في القلوب منازل "

يعلو بها شوق المحب

 

وقلبنا بك نازل

هذا المكان عرفته

والباب واربه الضياء عن العيون

تكسرت أحلامنا فينا

وضاع بهاؤنا بالعمر

والذكرى تشيد في رحابك حاجزا

ينهي اللقاء

بقبلة الرجعى بنا

ـ كلا سنكتم حزننا

ونطيل أيدينا كما نبغي

فقولي مرة " الصلح خير "

والسنون قليلة

وأنا على عهدي أجاور حيرتي

وأضيع من شفتي كوامن أغنياتي

كلما حل المساء على سريري

 

تهرب الأحلام مني نحوها

والياسمين مكبل في العقد

يسكنه الأحبة

والحدائق غادرت أشجارها

إني لأشهد ـ والهوى مثلي ـ

بأنك آخر الأزهار في فصل الربيع

وقلبك الغض ابتسامة عابد

في الليل يرسلها

إلى ثغر الجميع

 

تروين حين ظمئت من عينيك

آخر قصتي

وتباغتين القلب بالأحلام نادية

فنفرح لحظة

والوقت ...هل يستكثر الأفراح

 

حين تصيبنا ؟

فمددت خيط تذكري

وسبحت نحوك

حاملا كل العذابات القديمة

واستقر بخاطري

وهج الليالي

عندما كنا وأطنب نأينا

رقي ..... ورقي

لم يعد في القلب إلا خاطر

                               هو ..... أن تدقي

  

 

                                                                 فات الميعاد

 

                       فات الميعاد

 

 

تأخرت حتى رمى النخل أفياءه

وعلى ظله نام وجه النهار

تأخرت رغم اكتمال تفاصيلك

المبتغاة  ...

بمرمر صوتك

والعين فيها انتظار

لمن ينشد العاشقون

تباريحهم ؟

والتواريخ منسية

والنوافذ خلف الستار

مررت ...

فمرت طيور الصباح

وطارت من الكف كل العصافير

حطت على هدبك الورد

طارت ...

وحطت على قلبك الوجد

ماتت ...

فأينع وجدك

رغم الحصار

تأخرت حتى تملك

كل الحفاة

 وساد الرعاة

وأنجبت الأمهات ...

                   التتار

تأخرت حتى مضى

رغم أنفي القطار

فخليك شاهدة

 

أن بين الأحبة قلبي

فكيف أعيش

لأبذر نخلي على كل دار ؟

تسابقنى الذكريات إلى شط عينك

تسبقني سوءة

      أفلتت من دثار

 

 

تعالي فكل الذي قلته

محض عشق

              أنا في انتظار  

 

 

                     خلق جديد

 

                                              

             خلق جديد

دموعك جدران شيدت

على حافة الجفن ...دعها

وسبح بمن وسدتك الهموم

على مائها سوف تسري

سفائنك المصطفاة

وناديت أهلك لم يستجيبوا

لمن تخلع الثوب والقوم منتظرون

بصفحة وجهك ...غب عن ضياك

تثاقلت حتى مضوا في الظلام

تغني لمن مددت ساقها في الدماء

وغطتك حتى تشابهتما

في الزحام

 

 

ستذكرك المحسنات على بابهن

إذا جد فيك الرجاء

وأخلفت وعدك باللوم لما تعود

كواحدة علموها التماس غريب

ليسترها

أنت جمعت أشلاءهن

وناديت لما أتينك سعيا

 

                                                 رسالة إلى يعقوب

               مهداة إلى الصديق / عصام سيد

                   

                     رسالة إلى يعقوب

 

لأنك تشبه قلبا

غريب عليك الغياب

لمحنتك الموج هادن

                      والأولون ....

تواصوا بأجنحة طاردتهم

فطر بالنجوم إلى كل شاردة

علمت في الفؤاد

لأنك آلمت كل محبي البلاد

لوجهك بعض الصباحات تأتي

فألف صباح يطل من العين للناعسين

وحينا توزع آخر دمعك

فوق القلوب

 

تبسم بوجهي

فيوسف يمسك مفتاح قلبك

رغم السنين العجاف

وكم ودعتك المحبات

فوق جسور التلاقي

وآن لكل سماء هواها   .. انطلق

من عيون العصافير ...

من ربقة النار

نحو الفضاء

ستحيا بغدرانك النسمات

ويحلو بثغرك كل الكلام

تخير بلادا ونحن سنمضي

      وراءك فيها

فكل المريدين من ماء وصلك عطشى

وما ابنك تاه ...

 

     فخذ ثوبه

يستر الحزن فيك

أبا يوسف ما عهدناك غضا

وكل الكواكب لم تسجد الآن لك

من ترى غيرك ؟

عد إلى جبل ...

سوف يعصم آلك

حتى يلاقوا الذي تبتغي

عد إلى ساحة ليس فيها سواك

فأنت ابتسام الندى حين تمشي

وأنت لنا في الزحام الدليل

فعد أيها القلب غضا

لتحيا النجوم

على كفك المستحيل

 

 

                 صورة عائلية

 

                       صورة عائلية

أبي منذ عشرين عاما

يسافر ...

       كيما يعود

وأمي

ـ بجانب كون الكريمات يأنفن هذا النهوض المبكر ـ

تصحو مع الفجر

تطعم أفراخها بالورود

أعلق أحلامهم في يدي

وأمازح كل الطيور التي علمتهم

معاني الصدود

شريط القطار يمر بجدراننا

وعلي َ تنام الحقول

موزعة بالأناشيد ملمحها

في ثنايا الوريد

بقايا أثاث تناثر

في صحن بيت أبينا

ولم يبق مما كست جدتي من شوار لأمي

سوى هيكل كان يوما لطست

تطهر منه الجدود

على كف قابلة كنت أبكي

وكان المساء ببرق الشتاء

يودع كل العواصف منتصرا للوجود

وخابت معي كل آملة بالوصال

هناك ستمرق واحدة

علمتك النداوة بين النضارة

والقلب أسلمها للبعيد

شريط تهرأ شيئا فشيئا

فساعد جوادك يصعد

حتى يمل الصعود

هناك ستسمع جارتك الحيزبون

 تجادل كل مساء بقايا المرايا

وتنعت كل الرجال بما قد دها زوجها

من ضياع الوعود

وتملأ بعض الجرار الصبايا بماء الحياة

سترهف سمعك للذئب يعوي

بجبانة لا تفارق كل مداخل هذي القرى

وكأن الفناء يقيم مراسمه

في البدايات

رغم أنوف العبيد

تبقى لديك السؤال الذي حرت فيه

تذكر ......

ستمضي كآلاف من سبقوك

 

 

وتخسر كل رهان جديد

فما بين رميك للنخل

وشيب تناثر أعلاك غمضة عين

ستفسدها بالتذكر

فاحمد لوجهك رقته

واستعن بالرجوع إلى واحة من جريد

تمرد وبح للجناة

بأنك مما وصمت برئ

وأن العيون التي قيدتك بحبل الحياة

تمنت لقلبك ألا يعود

 

 

                                                        كرامة

 

 

                                      

                 كرامة

 

جعلنا لكل ولي كرامة

وحكنا الخوارق في كل وادي

وأذن فينا المنادي

فجاء المريدون سعيا

وجئنا على كل ضامر

إليكم حديث الصباح

وطابورنا في الصباح

وأغنية لـ (صباح )

ولا نور يأتي لتسكت ( شهر) الكلام المباح

وغير المباح

ولي البلاد له كل يوم كرامة

 

 

وشعب الولي ( ولايا )

لهم في كل أرض ضحية

لهم حلمهم في النهار

وليس لهم أي دية

فهل يعرف الناس أنا ( ولايا )

وأكبر ما حرم الله ظلم ( الولية )

 

 

                                                            أجيد البكاء

 

 

                  أجيد البكاء

 

أسافر ... ؟

لست أحب السفر

خذي من يدي نجمة للقمر

على ضوئها يستفيق الهوى

ويخط دمي أغنيات تنام بثغرك

حين يطول السهر

صغيرا أظل بعينيك أمرح

حتى أغوص

فتطبق أحلامك النافرات على معصمي

وأسبح نحو الندى في دمي

لعل النخيل يطاول لي هامة

أو أعود طريا

 

تنقلني الريح في الأرض

حتى أصير هواء وماء ولحنا

أغنيك وقت السمر

أجيد البكاء على طلل الأمنيات

ولست أجيد الهوى

مثلما كنت قبلا

تحجر عن كل ( ليلى ) فؤادي

فنادي ..... علي

لعل هواي يعود إلي

وأسهر في حجرة قد حفظت تضاريسها

    من سهادي

فأنت الهوى ....أنت أهلي ... وأنت بلادي

عديني بوجه أهيم به

خانني ولهي

وارتمى الجسم مني

على شوك حبي

 

 

 

                       والله أنت ...

 

 

                      والله أنت ...

 

والله أنت وليس غيرك شاغلي

مدي يديك وسلمي ....

لا تسألي

إن تعرضي

فالشوق حتما قاتلي

لو غاب وجهك

طيفه لي ينجلي

كيف انتظرت وكان بحرك زاخرا ؟

هل كنت أعرف أن لي وقتا سيفرحني ؟

ويملأني بما أهوى

وطعما غير طعم الحلق أعرفه

ولونا غير ما ألفت عيوني

خلته ألما

ورائحة لها عبق الليالي

عوضي هذا الغياب

ولا تبالي  

 

                                                             مطارد

 

                    مطارد

 

خلفي جيوش والطريق يطول

والزاد انتهى

ماذا سيفعل قاتلي بعدي ؟

أشاطره الفراغ

وأهزم الأحزاب وحدي

فادعى وصلا ....

وغادر جنتي مستمرئا بعدي

هجم التتار على الديار

ولم تكن خيل مرابطة ـ كعادتها ـ

ولا نهري صفا

خذني أشيد خيمتي وسط العراء

وأغمد الأحلام في رملي

 

لعل الوجه يرجع واحدا

عيني كما كانت ......

                  فمن خلط الرؤى ؟

 

 

                                                        تاريخ

 

                  تاريخ

 

قد يعتري النخل انحناء

ينتهي بالتمر معوجا

فيولد منطق للطير

في حرم النخيل

" الصيف ضيعت اللبن "

فإذا أتى برد الشتاء تيممي

فالماء مفطور على أعتاب قلبي

والهوى مسك عتيق يستحي

فض البكارة في عيونك

فاستحمي بالدموع

وشتتيني كلما جاء الشتاء

وضيعي لبن الفصول الأربعة

 

ما عاد يجدي لانبلاج الفجر نجمة حبنا

فالنوم يأخذنا إذا جن المساء

                      حمامتين

دهتهما نار الوجيعة

فاستجارت خلف ألواح النوافذ

أمسيات للتعب

جمل الأميرة قد أناخ زمامه

وسم الخياط

سيدخل التاريخ في جنات عدن

تجري بها الأنهار

تحمل بين أوراق التواريخ الحكاية

وتحطها هرما بناه الدمع ...

من لحظ الظلام 

 

 

 

                  خيانة

 

                   خيانة

  

درويشكم ما عاد يبحث عن مريد

   أسكنتكم قلبي

فقطعتم وريدي

وأنا الذي صادفت روحي عندكم

فتركتها ترعى الهوى

بعد الصدود

 

 

                                                      إعلان رفض

  

          إعلان رفض

 

أخذت سمائي

فاستردت أرضها

وامتد وجدي في بلاد

علمتني بغضها

هذي المآذن غير صالحة لنعيي

وتلك قبورنا ....

من شادها في مدخل الرؤيا

وأعلن رفضها

فرت عصافير البلاد إلى مدائن وحدتي

وصرخت بالصوت الذي ....

وسم الحناجر بالفراق لكي أعود كما أنا

أنا لم أسافر

منذ آخر مرة

ولقد قتلت برمح روحي

          ثائرا

ومجابها من أعلنوا رفضي

وباعوا أرضها

في حانة الدنيا سكرت بخمرها

وشربت حتى ضاع مني أمرها

أقعيت أسأل من يمر على ضريحي

لو يعلمني الحياة

ويزرع الصفصاف فوق تحرري

فأطير عبر سمائكم

وأغادر الدنيا أقر على جراحي

طالما ولت سمائي

واستوى ليلي على

وجد الصباح

 

 

                                                      أغنية إليها

 

 

                أغنية إليها

 

يدوم لك اللحن والأغنية

وقلب يدق بأحشائيه

ونور كوجهك يسري صفاء

وشعر ترق له القافية

إلام انتظارك في البعد عمرا

ولي مهجة في الهوى عاصية

كأني صنعتك طوع الفؤاد

فأصبحت مرضية راضية

لمن أزرع الورد هذا المساء

ووردة روحي بدت زاهية

فقلبي إلى آخر العمر مني

يظل يحبك يا نادية

 

 

                                               مقاطع أخيرة

                   ( 1 )

 

أنت جميلة هذا الصباح

قولي لنا من جملك ؟

من فك منك ضفائر الماضي

وذاب تشوقا أن يسألك :

 كم مرة صب الهوى كأسا .....

فعاد الصب لك ؟

 

 

                 ( 2 )

 

أنا قيس أهلي

يا ليال مزقتنا

فافتدينا بالأثافي

وارتضينا حب ليلى

حين مات الورد فيها

ليت ليلى أسلمت وردا هواها

كان يبدو حين ضاع الحب منها

لو ...دهاها فارس ...

الليل يمسي قائما

يشفي غليل الهجر في أوصالها

خمرا وأمرا إن أرادت

 

                         ( 3 )

 

خذي من يدي البركات

ووسنى العصافير

تنشد أعشاشها

هل تحملت عشقين في آن ؟

 

                              ( 4 )

 

مكانكمو لم يزل

يستعد لكي تؤنسوه

يرش على نفسه عطركم

إن أردتم ذهابا

فاحلفوا أن ترجعوه

 

                               ( 5 )

 

هو الآن يجهز نعشي

فلا تكملوه

هو الآن يجهز ....لكن

      أنا لست فيه

    

                في رحاب الحبيب

 

 

                               في رحاب الحبيب

 

الله أكبر فوق ما حاك العدا

خسئت رسوم قد تهين محمدا

وفدا الحبيب نقدم الغالي رضا

فبهديه نور الحياة تجددا

من أرض مكة شع نور في الدنا

يهدي الخلائق في طريق عبدا

الله أكبر يا حبيبي لا تهن

فلقد علوت على الجميع موحدا

ولقد تركت على الطريقة أمة

لا لن تحيد هنا وإن قطعوا اليدا

ماذا يقول الشعر في فلق الضحى

إن غاب نجم في السما أو قد بدا

ما ضر عبد قد تولى أمره

رب الخلائق في السماء وأرشدا

وسما به من أرضنا في رحلة

وسما الأمين بركبه متعهدا

يا أمة الإسلام هذا ديننا

إن تنصروه فقد نصرتم أحمدا  

 

 

            شهيد الكرسي

                    إلى الشيخ أحمد ياسين

 

                                شهيد الكرسي

 

يا  " آية الكرسي " يا  " ياسين "

إن  يقتلوك فلن يهون الدين

زرعوا الدماء على البيوت حمائما

طار الحمام وقطع الزيتون

إن مات فينا واحد من غدرهم

أفلا يعيش لموته مليون ؟

 

 

                                                             رسل الأحبة

 

                        رسل الأحبة

 

بلغت بي الروح التراقي

والدمع حجر في المآقي

رسل الأحبة غادروا

ياليتهم فكوا وثاقي

طارت عصافيري وحطت

بعدما حملت فراقي

لا أرض ملكي لامدى

يسمو فيسمح بانعتاقي

والليل لا قمر يضيء

ونجمه يخشى التلاقي

من لي بإسراء النبي

لقدسنا فوق البراق

 

من لي بقافية لها

مجد الخلافة في العراق

من لي ومن لي للصباح

أقولها

       حتى انطلاقي

هنا وكنا سادة

فتقدمت خيل السباق

هنا وصرنا في أسى

وعروسنا صفر الصداق

خيالها باع الجواد

وسره كأس وساقي

وهنالك الدنيا حلت

في عين خائنها المعاق  

 

 

           مرثية الغريب

 

                   مرثية الغريب

 

مختارا جئت لأقداري

يتغرب حلمي عن داري

حيران القلب بأسئلتي

 والحيرة أول مشواري

في كل شهيق أذكركم

يا حبا في النهر الجاري

إن كنت كتمت الدمع قليلا

قل من أجرى أنهاري

وأقام سدود البعد على قلبي

كي تحجب أسراري

ما زلت أصر على لقياكم

هل يجديكم إصراري

 

 

الأرض هنا كالأرض ولكني

من يعشق أحجاري

والناس ككل الناس سواسية

من منهم أنصاري

صخب الجيران أردده

مادام الصمت هنا جاري

وتراب الشارع ينقصني

وحديث الصحب بأسحاري

والوخذ المؤلم من وطني

برد وسلام في النار

أذنبت كثيرا في شوقي

من يحمل عني أوزاري ؟

 

                                          ذكرى

                                 ذكرى

 

عدوت وكل الشوارع خلفي

أرتب للحلم دار المقام

وأزرع صبار روحي بصحراء

ينشدها النور رغم الظلام

تغربت عني كثيرا كثيرا

ولما رجعت نسيت خيامي

فضلت قوافلنا في الفيافي

وغاب الفؤاد بصمت الكلام

أيا دار من غيرنا يجتبيك

ومن للسهارى ومن للغرام

ومن ذا يحط على جبهة الأم

وردا ويلثم كف الكرام

ويطعم طير الحقول قصائد حب

ويسرح خلف الحمام

ومن للحبيبة إن واعدتني

على شاطئ القلب تبكي هيامي

تثاقلت حتى تولى بريقي

وأدميت قلبي بحد الحسام

أناديك يا قلب أيناك مني

وكل الأحبة لاحوا أمامي

فتسرق شوقي وتهرب مني

كأني توليت يوم الزحام

كأني بنارك لما اكتويت

أصلي وقد ضل عني إمامي

كأني مدين لكل البرايا

وحللت ما كان عين الحرام

هنالك قطعت حبل جوادي

هنالك أضرمت نار انتقامي

 

 

                                                            خارطة للجرح

 

                          خارطة للجرح

 

عجل بقبضي فإني أعرف الخبرا

واسلك طريقا بدا في مهجتي وعرا

مذ نادمتني الحياة خلتها ضحكت

لكنها من دمائي قد قضت وطرا

والشمس منذ غيابها بأغنيتي

قد أخلفت وعدها وكنت منتظرا

أعد عمري بأحلامي ولي وطن

أهوى ثراه وليس الحب مستترا

وأعزف الحب في غيابه لغة

تفيض شوقا فأنسى العود والوترا

من غير الشوق في أرجاء مملكتي

حتى غدوت أصافح الهوى حذرا

خوفتكم من دمي حين سكبت به

نار الهوى ومضيت أطلب المطرا

لا غيث في أرضنا عيثوا بلا حرج

وحطموا الفجر إنه بنا مكرا

قلبي خذوه وأطلقوا لأمتنا

 

 

سربا من الطير ينساب لمن نظرا

ودعت بغداد في أنحاء خارطتي

والقدس قبل تركتها ترى العبرا

 

 

 

الصفحة الرئيسية